الشيخ الطبرسي

237

تفسير مجمع البيان

عباس والضحاك ومجاهد والحسن . والثاني : إن معناه الخبيثات من السيئات للخبيثين من الرجال ، والخبيثون من الرجال للخبيثات من السيئات ، والطيبات من الحسنات للطيبين من الرجال ، والطيبون من الرجال للطيبات من الحسنات ، عن ابن زيد . والثالث : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء ، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال ، والطيبون من الرجال للطيبات من النساء ، عن أبي مسلم والجبائي ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام قالا : هي مثل قوله : ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ) الآية . إن أناسا هموا أن يتزوجوا منهن ، فنهاهم الله عن ذلك ، وكره ذلك لهم . ( أولئك مبرؤون مما يقولون ) أي : الطيبون مبرؤون أي : منزهون من الكلام الخبيث ، عن مجاهد . وقال الفراء : يعني به عائشة ، وصفوان بن المعطل ، وهو بمنزلة قوله تعالى : ( فإن كان له إخوة ) ، والأم تحجب بالأخوين فجاء على تغليب لفظ الجمع . ( لهم مغفرة ) أي : لهؤلاء الطيبين من الرجال والنساء ، مغفرة من الله لذنوبهم . ( ورزق كريم ) أي : عطية من الله كريمة في الجنة . ثم خاطب سبحانه المؤمنين فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ) أي : حتى تستأذنوا عن ابن مسعود ، وابن عباس ، قال : أخطأ الكاتب فيه ، وكان يقرأ ( حتى تستأذنوا ) . وقيل : تستأنسوا بالتنحنح والكلام الذي يقوم مقام الاستيذان . وقد بين الله تعالى ذلك في قوله : ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ) ، عن مجاهد ، والسدي . وقيل : معناه حتى تستعلموا وتتعرفوا ، عن أبي أيوب الأنصاري ، قال : قلنا يا رسول الله ما الاستيناس ؟ قال : " يتكلم الرجل بالتسبيحة ، والتحميدة ، والتكبيرة ، ويتنحنح على أهل البيت " . وعن سهل بن سعد قال : اطلع رجل في حجرة من حجر رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومعه مدرى ( 1 ) يحك به رأسه : " لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينيك ! إنما الاستيذان من النظر " وروي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : أستأذن على أمي ؟ فقال : نعم . قال . إنها ليس لها خادم غيري ، أفأستأذن عليها كلما دخلت ؟ قال : أتحب أن تراها عريانة ؟ قال الرجل : لا . قال : فاستأذن عليها . ( وتسلموا على أهلها ) قيل : إن فيه تقديما وتأخيرا تقديره حتى تسلموا على .

--> ( 1 ) المدرى : المشط