الشيخ الطبرسي
238
تفسير مجمع البيان
أهلها ، وتستأنسوا وتستأذنوا ، فإن أذن لكم فأدخلوا . وقيل : معناه حتى تستأنسوا بأن تسلموا ، فقد روي أن رجلا استأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتنحنح ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لامرأة يقال لها روضة . قومي إلى هذا فعلميه ، وقولي له : قل السلام عليكم أأدخل . فسمعها الرجل فقالها ، فقال : أدخل . ( ذلكم خير لكم ) معناه : ذلك الدخول بالاستيذان خير لكم ( لعلكم تذكرون ) مواعظ الله ، وأوامره ، ونواهيه ، فتتبعونها . ( فإن لم تجدوا ) معناه : فإن لم تعلموا ( فيها أحدا ) يأذن لكم في الدخول ( فلا تدخلوها ) لأنه ربما كان فيها ما لا يجوز أن تطلعوا عليه . ( حتى يؤذن لكم ) أي : حتى يأذن لكم أرباب البيوت في ذلك . بين الله سبحانه بهذا أنه لا يجوز دخول دار الغير بغير إذنه ، وإن لم يكن صاحبها فيها ، ولا يجوز أن يتطلع إلى المنزل ، ليرى من فيه فيستأذنه إذا كان الباب مغلقا لقوله عليه السلام : " إنما جعل الاستيذان لأجل النظر " وإلا أن يكون الباب مفتوحا ، لأن صاحبه بالفتح أباح النظر . ( وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا ) أي : فانصرفوا ، ولا تلجوا عليهم ، وذلك بأن يأمروكم بالانصراف صريحا ، أو يوجد منهم ما يدل عليه . ( هو أزكى لكم ) معناه : إن الانصراف أنفع لكم في دينكم ودنياكم ، وأطهر لقلوبكم ، وأقرب إلى أن تصيروا أزكياء . ( والله بما تعملون عليم ) أي : عالم بأعمالكم ، لا يخفى عليه شئ منها . ثم قال سبحانه : ( ليس عليكم جناح ) أي : حرج ، وإثم ( أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة ) يعني بغير استئذان ( فيها متاع لكم ) قيل في معنى هذه البيوت أقوال أحدها : إنها الحانات ، والحمامات ، والأرحبة ، عن الصادق عليه السلام وعن محمد بن الحنفية ، وقتادة . ويكون معنى متاع لكم أي : استمتاع لكم . الثاني : إنها الخرابات المعطلة ، ويدخلها الانسان لقضاء الحاجة ، عن عطا والثالث : إنها الحوانيت ، وبيوت التجار التي فيها أمتعة الناس ، عن ابن زيد . قال الشعبي : وإذنهم أنم جاؤوا ببيوعهم فجعلوها فيها ، وقالوا للناس : هلموا . والرابع : إنها مناخات الناس في أسفارهم ، يرتفقون بها ، عن مجاهد . والأولى حمله على الجميع . ( والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ) لا يخفى عليه شئ من ذلك . النظم : وجه اتصال الآية بما قبلها : أنه سبحانه لما عظم شأن الزنا والقذف ، أكد ذلك بالنهي عن دخول بيوت الناس إلا بعد الاستئذان والاستئناس ، ليكونوا أبعد