الشيخ الطبرسي

231

تفسير مجمع البيان

فقالت عائشة : لكنك لست كذلك . ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ) معناه : هلا حين سمعتم هذا الإفك من القائلين له ، ظن المؤمنون والمؤمنات بالذين هم كأنفسهم خيرا ، لأن المؤمنين كلهم كالنفس الواحدة فيما يجري عليها من الأمور . فإذا جرى على أحدهم محنة ، فكأنها جرت على جماعتهم ، فهو كقوله : ( فسلموا على أنفسكم ) عن مجاهد . وعلى هذا يكون خطابا لمن سمعه ، فسكت ولم يصدق ولم يكذب . وقيل . هو خطاب لمن أشاعه ، والمعنى : هلا إذا سمعتم هذا الحديث ، ظننتم بها ما تظنونه بأنفسكم ، لو خلوتم بها ، وذلك لأنها كانت أم المؤمنين . ومن خلا بأمه لا يطمع فيها ، وهي لا تطمع ( وقالوا هذا إفك مبين ) أي : وهلا قالوا هذا القول كذب ظاهر ( لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء ) أي : هلا جاءوا على ما قالوه ببينة ، وهي أربعة شهداء يشهدون بما قالوه . ( فإذا لم يأتوا بالشهداء ) أي : فحين لم يأتوا بالشهداء ( فأولئك ) الذين قالوا هذا الإفك ( عند الله ) أي : في حكمه ( هم الكاذبون ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة ) بأن أمهلكم لتتوبوا ، ولم يعاجلكم بالعقوبة ( لمسكم ) أي : أصابكم ( فيما أفضتم ) أي : خضتم ( فيه ) من الإفك ( عذاب عظيم ) أي : عذاب لا انقطاع له ، عن ابن عباس . ثم ذكر الوقت الذي كان يصيبهم العذاب فيه لولا فضله فقال : ( إذ تلقونه بألسنتكم ) أي : يرويه بعضكم عن بعض ، عن مجاهد ، ومقاتل . وقيل : معناه تقبلونه من غير دليل ، ولذلك أضافه إلى اللسان . وقيل : معناه يلقيه بعضكم إلى بعض ، عن الزجاج . ( وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا ) أي : تظنون أن ذلك سهل ، لا إثم فيه ( وهو عند الله عظيم ) في الوزر ، لأنه كذب وافتراء . ( ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم [ 16 ] يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين [ 17 ] ويبين الله