الشيخ الطبرسي

232

تفسير مجمع البيان

لكم الآيات والله عليم حكيم [ 18 ] إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون [ 19 ] ولولا فضل الله عليكم ورحمته ، وأن الله رؤوف رحيم [ 20 ] ) * المعنى : ثم زاد سبحانه في الانكار عليهم ، فقال : ( ولولا إذ سمعتموه قلتم ) أي : هلا قلتم حين سمعتم ذلك الحديث ( ما يكون لنا أن نتكلم بهذا ) أي : لا يحل لنا أن نخوض في هذا الحديث ، وما ينبغي لنا أن نتكلم به ( سبحانك ) يا ربنا ( هذا ) الذي قالوه ( بهتان عظيم ) أي : كذب وزور عظيم عقابه ، أو نتحير من عظمه . وقيل : إن سبحانك هنا معناه التعجب كقول الأعشى : " سبحان من علقمة الفاخر " ( 1 ) . وقيل : معناه ننزهك ربنا من أن نعصيك بهذه المعصية . ثم وعظ سبحانه الذين خاضوا في الإفك فقال : ( يعظكم الله ) أي : ينهاكم الله ، عن مجاهد . وقيل : يحرم الله عليكم ( أن تعودوا لمثله ) عن ابن عباس . وقيل : معناه كراهة أن تعودوا ، أو لئلا تعودوا إلى مثله من الإفك ( أبدا ) أي : طول أعماركم ( إن كنتم مؤمنين ) أي : مصدقين بالله ونبيه ، قابلين موعظة الله . ( ويبين الله لكم الآيات ) في الأمر والنهي ( والله عليم ) بما يكون منكم ( حكيم ) فيما يفعله ، لا يضع الشئ إلا في موضعه . ثم هدد القاذفين فقال : ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة ) أي : يفشوا ويظهروا الزنا والقبائح ( في الذين آمنوا ) بأن ينسبوها إليهم ، ويقذفوهم بها ( لهم عذاب أليم في الدنيا ) بإقامة الحد عليهم ( والآخرة ) وهو عذاب النار ( والله يعلم ) ما فيه من سخط الله ، وما يستحق عليه من المعاقبة ( وأنتم لا تعلمون ) ذلك . ثم ذكر فضله ومنته عليهم فقال : ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم ) لعاجلكم بالعقوبة ، ولكنه برحمته أمهلكم لتتوبوا وتندموا على ما قلتم . وجواب ( لولا ) محذوف لدلالة الكلام عليه . النظم : لما بين سبحانه أحكام قذف المحصنات ، وعظم أمره ، عقب ذلك بأحكام قذف الزوجات . ثم عطف بعد ذلك قذف الأمهات ، فإن أزواج

--> ( 1 ) وقبله : " أقول لما جاءني فخره " . قاله في علقمة بن علاثة