الشيخ الطبرسي
22
تفسير مجمع البيان
على علم مني ومعرفة ، لتصل إلى أمك ، عن الجبائي . وقيل : لتربى وتغذى بحياطتي وكلاءتي وحفظي ، كما يقال في الدعاء بالحفظ والحياطة عين الله عليك ، عن أبي مسلم . ( إذ تمشى أختك ) : الظرف يتعلق بتصنع والمعنى : ولتصنع على عيني قدرنا مشي أختك . وقولها ( هل أدلكم على من يكفله ) لأن هذا كان من أسباب تربية موسى على ما أراده الله وهو قوله ( إذ تمشي أختك ) يعني حين قالت لها أم موسى قصيه ، فاتبعت موسى على أثر الماء ، وذلك أن أم موسى اتخذت تابوتا ، وجعلت فيه قطنا ، ووضعته فيه ، وألقته في النيل . وكان يشرع من النيل نهر كبير في باغ فرعون . فبينا هو جالس على رأس البركة مع امرأته آسية ، إذ التابوت يجئ على رأس الماء . فأمر باخراجه فلما فتحوا رأسه . إذا صبي به من أحسن الناس وجها ، فأحبه فرعون بحيث لا يتمالك ، وجعل موسى يبكي ويطلب اللبن . فأمر فرعون حتى أتته النساء اللاتي كن حول داره فلم يأخذ موسى من لبن واحدة منهن . وكانت أخت موسى واقفة هناك إذ أمرتها أمها أن تتبع التابوت ، فقالت : إني آتي بامرأة ترضعه ، وذلك قوله : ( فتقول هل أدلكم على من يكفله ) أي : أدلكم على امرأة تربيه وترضعه وهي ناصحة له . فقالوا : نعم . فجاءت بالأم فقبل ثديها ، فذلك قوله ( فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ) برؤيتك وبقائك . ( ولا تحزن ) من خوف قتله ، أو غرقه ، وذلك أنها حملته إلى بيتها آمنة مطمئنة قد جعل لها فرعون أجرة على الرضاع ( وقتلت نفسا ) كان قتل قبطيا كافرا ، عن ابن عباس . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال . " رحم الله أخي موسى ! قتل رجلا خطأ ، وكان ابن اثنتي عشرة سنة " ( فنجيناك من الغم ) أي من غم القتل وكربه ، لأنه خاف أن يقتصوا منه بالقبطي . فالمعنى : خلصناك من غم القصاص ، وآمناك من الخوف . ( وفتناك فتونا ) أي : اختبرناك اختبارا ومعناه : إنا عاملناك معاملة المختبر حتى خلصت للاصطفاء بالرسالة ، وكان هذا من أكبر نعمه سبحانه عليه . وقيل : معناه وخلصناك من محنة بعد محنة ، منها . أنه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح الأطفال فيها ، ثم إلقاؤه في اليم ، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه ، ثم جره لحية فرعون حتى هم بقتله ، ثم تناوله الجمرة بدل الدرة ، فدرأ ذلك عنه قتل