الشيخ الطبرسي
23
تفسير مجمع البيان
فرعون ، ثم مجئ رجل من شيعته يسعى ليخبره بما عزموا عليه من قتله ، عن ابن عباس . فعلى هذا يكون المعنى وخلصناك من المحن تخليصا . وقيل : معناه وشددنا عليك التعمد في أمر المعاش حتى رعيت لشعيب عشر سنين . ثم بين ذلك فقال : ( فلبثت سنين في أهل مدين ) أي : لبثت فيهم حين كنت راعيا لشعيب ( ثم جئت على قدر يا موسى ) أي : في الوقت الذي قدر لإرسالك نبيا قال الشاعر : نال الخلافة ، أو كانت له قدرا ، * كما أتى ربه موسى على قدر ( 1 ) وقيل : معناه جئت على الوقت الذي يوحى فيه إلى الأنبياء ، وهو على رأس أربعين سنة . وقيل : على المقدار الذي قدره الله لمجيئك ، وكتبه في اللوح المحفوظ ، والمعنى . جئت في الوقت الذي قدره الله لكلامك ونبوتك والوحي إليك . ( واصطنعتك لنفسي ) أي : لوحيي ورسالتي ، عن ابن عباس . والمعنى : اخترتك واتخذتك صنيعتي ، وأخلصتك لتنصرف على إرادتي ومحبتي . وإنما قال ( لنفسي ) لأن المحبة أخص شئ بالنفس ، وتبليغه الرسالة ، وقيامه بأدائها ، تصرف على إرادة الله ومحبته . وقيل : معناه اخترتك لإقامة حجتي ، وجعلتك بيني وبين خلقي ، حتى صرت في التبليغ عني بالمنزلة التي أنا أكون بها ، لو خاطبتهم واحتججت عليهم ، عن الزجاج . ( إذهب أنت وأخوك بآياتي ) أي : بحججي ودلالاتي . وقيل : بالآيات التسع ، عن ابن عباس . ( ولا تنيا في ذكري ) أي : ولا تضعفا في رسالتي ، عن ابن عباس . وقيل : ولا تفترا في أمري ، عن السدي . وقيل : ولا تقصرا ، عن محمد بن كعب أي . لا يحملنكما خوف فرعون على أن تقصرا في أمري ( إذهبا إلى فرعون ) كرر الأمر بالذهاب للتأكيد . وقيل : إن في الأول خص موسى بالأمر ، وفي الثاني أمرهما ليصيرا نبيين وشريكين في الأمر ، ثم بين من يذهبان إليه . ( إنه طغى ) أي : جاوز الحد في الطغيان ( فقولا له قولا لينا ) أي : ارفقا به في الدعاء والقول ، ولا تغلظا له في ذلك ، عن ابن عباس . وقيل : معناه كنياه ، عن السدي وعكرمة ، وكنيته أبو الوليد . وقيل : أبو العباس . وقيل : أبو مرة . وقيل : إن القول اللين هو هل لك إلى أن تزكى ، وأهديك إلى ربك فتخشى ، عن مقاتل .
--> ( 1 ) هذا البيت من قصيدة رائية لجرير بن عطية يمدح بها عمر بن عبد العزيز بن مروان .