الشيخ الطبرسي

214

تفسير مجمع البيان

عديم المثل . والأولى أن يكون جملة مستأنفة . و ( ورب العرش ) : خبر مبتدأ محذوف فهي جملة أخرى مستأنفة بدلالة حسن الوقف على المواضع الثلاثة : على ( الحق ) ، وعلى ( هو ) ، وعلى ( الكريم ) . ( لا برهان له به ) : جملة منصوبة الموضع بأنه صفة لقوله : ( إلها ) ، فهي صفة بعد صفة . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن المؤمنين الذين سخر الكافرون منهم في دار الدنيا فقال : ( إني جزيتهم اليوم بما صبروا ) أي : بصبرهم على أذاكم ، وسخريتكم ، واستهزائكم بهم . ( أنهم هم الفائزون ) أي : الظافرون بما أرادوا ، الناجون في الآخرة . والمراد بقوله ( اليوم ) : أيام الجزاء ، لا يوم بعينه ( قال ) أي : قال الله تعالى للكفار يوم البعث ، وهو سؤال توبيخ وتبكيت لمنكري البعث . ( كم لبثتم في الأرض ) أي : القبور ( عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ) لأنهم لم يشعروا بطول لبثهم ومكثهم ، لكونهم أمواتا . وقيل : إنه سؤال لهم عن مدة حياتهم في الدنيا ( قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ) استقلوا حياتهم في الدنيا لطول لبثهم ومكثهم في النار ، عن الحسن قال : ولم يكن ذلك كذبا منهم ، لأنهم أخبروا بما عندهم . وقيل . إن المراد به يوما ، أو بعض يوم ، من أيام الآخرة . قال ابن عباس : أنساهم الله قدر لبثهم ، فيرون أنهم لم يلبثوا إلا يوما ، أو بعض يوم ، لعظم ما هم بصدده من العذاب ( فسئل العادين ) يعني الملائكة لأنهم يحصون أعمال العباد ، عن مجاهد . وقيل : يعني الحساب ، لأنهم يعدون الشهور ، والسنين ، عن قتادة . ( قال ) الله تعالى : ( إن لبثتم ) أي : ما مكثتم ( إلا قليلا ) لأن مكثهم في الدنيا ، أو في القبور ، وإن طال ، فإنه متناه قليل بالإضافة إلى طول مكثهم في عذاب جهنم ( لو أنكم كنتم تعلمون ) صحة ما أخبرناكم به . وقيل : معناه لو كنتم تعلمون قصر أعماركم في الدنيا ، وطول مكثكم في الآخرة في العذاب ، لما اشتغلتم بالكفر والمعاصي ، وآثرتم الفاني على الباقي . ثم قال سبحانه لهم ( أفحسبتم ) معاشر الجاحدين للبعث والنشور ، الظانين دوام الدنيا ( أنما خلقناكم عبثا ) أي : لعبا وباطلا ، لا لغرض وحكمة . ومثله : ( أيحسب الانسان أن يترك سدى ) ، والمعنى : أفظننتم أنا خلقناكم لتفعلوا ما تريدون ، ثم إنكم لا تحشرون ، ولا تسئلون عما كنتم تعملون ، هذا عبث . فإن من خلق الأشياء ، لا لينتفع به نفسه أو غيره ، كان عابثا ، والله سبحانه غني لا يلحقه