الشيخ الطبرسي

215

تفسير مجمع البيان

منفعة . فلا بد من أن يكون خلق الخلق لينفعهم ، ويعرضهم للثواب ، بأن يتعبدهم . وإذا تعبدهم فلا بد من الفرق بين المطيع والعاصي ، وذلك إنما يكون بعد البعث . ( وأنكم الينا لا ترجعون ) أي : وحسبتم أنكم لا ترجعون إلى حكمنا ، والموضع الذي لا يملك الحكم فيه غيرنا . ( فتعالى الله الملك الحق ) أي : تعالى عما يصفه به الجهال من الشريك والولد . وقيل : معناه تعالى الله من أن يفعل شيئا عبثا . و ( الملك الحق ) : الذي يحق له الملك ، بأنه ملك غير مملوك ، وكل ملك غيره فملكه مستعار . ولأنه يملك جميع الأشياء من جميع الوجوه ، وكل ملك سواه يملك بعض الأشياء من بعض الوجوه . والحق هو الشئ الذي من اعتقده كان على ما اعتقده . فالله هو الحق ، لأن من اعتقد أنه ( لا إله إلا هو ) فقد اعتقد الشئ على ما هو به . ( رب العرش الكريم ) أي : خالق السرير الحسن ، والكريم في صفة الجماد بمعنى الحسن . وقيل : الكريم الكثير الخير . وصف العرش به لكثرة ما فيه من الخير لمن حوله ، ولإتيان الخير من جهته . وخص العرش بالذكر مع كونه سبحانه رب كل شئ ، تشريفا وتعظيما ، كقوله : ( رب هذا البيت ) . ( ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به ) أي : لا حجة له فيما يدعيه ، يعني أن من صفته أنه لا حجة له به . ( فإنما حسابه عند ربه ) معناه : فإنما معرفة مقدار ما يستحقه من الجزاء ، عند ربه ، فيجازيه على قدر ما يستحقه . وقيل : معناه فإنما مكافأته عند الله تعالى ، والمكافأة والمحاسبة بمعنى . ( إنه لا يفلح الكافرون ) أي : لا يظفر ، ولا يسعد الجاحدون لنعم الله ، والمنكرون لتوحيده ، والدافعون للبعث والنشور . ولما حكى سبحانه أقوال الكفار ، أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالتبري منهم ، والانقطاع إليه سبحانه ، فقال : ( وقل ) يا محمد ( رب اغفر ) الذنوب ( وارحم ) وأنعم على خلقك ( وأنت خير الراحمين ) أي : أفضل المنعمين ، وأكثرهم نعمة ، وأوسعهم فضلا .