الشيخ الطبرسي
213
تفسير مجمع البيان
لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون [ 114 ] أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون [ 115 ] فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم [ 116 ] ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهن له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون [ 117 ] وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين [ 118 ] القراءة : قرأ حمزة والكسائي : ( إنهم ) بكسر الألف ، و ( قل كم لبثتم ) ، و ( قل إن لبثتم ) على الأمر . وقرأ ابن كثير : ( قال كم لبثتم ) فقط . وقرأ الباقون : ( أنهم ) بفتح الألف ، و ( قال ) في الموضعين . وقرأ أهل الكوفة غير عاصم ويعقوب : ( لا ترجعون ) بفتح التاء . والباقون بضم التاء ، وفتح الجيم . الحجة : قال أبو علي : من فتح ( أن ) فالمعنى لأنهم هم الفائزون . ويجوز أن يكون أنهم في موضع المفعول الثاني ، لأن جزيت يتعدى إلى مفعولين . قال سبحانه . ( وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ) . وتقديره : جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز . وفاز الرجل : إذا نال ما أراد . وقالوا : فوز الرجل إذا مات . ويشبه أن يكون ذلك على التفاؤل له أي : صار إلى ما أحب . والمفازة : المهلكة على وجه التفاؤل أيضا . ومن كسر ( إن ) : استأنف فقطعه عما قبله : " لبيك إن الحمد والنعمة لك وإن الحمد " بالكسر والفتح . ومن قرأ ( قل كم لبثتم ) : كان على قل أيها السائل عن لبثهم . وقال : على الإخبار عنه . وزعموا أن في مصاحف أهل الكوفة ( قل ) في الموضعين . وحجة من قال ( ترجعون ) : إنا إليه راجعون ، وقد تقدم ذكر هذا النحو . الاعراب : ( كم لبثتم ) : كم في محل النصب لأنه ظرف زمان ، والعامل فيه لبث . و ( عدد ) : منصوب على التمييز ، والعامل فيه ( كم ) . ولا يمنع كم من العمل الفصل الكثير ، لأن كم الخبرية تجر المميز . فإذا فصل بينها وبين معمولها نصبت كالاستفهامية . فلأن تنصب الاستفهامية مع الفصل أولى . و ( قليلا ) . صفة مصدر محذوف تقديره : إن لبثتم إلا قليلا عبثا . ويجوز أن يكون مصدرا وضع موضع الحال ، وتقديره : أفحسبتم أنما خلقناكم عابثين . ويجوز أن يكون مفعولا له أي . للعبث . ( لا إله إلا هو ) : في موضع النصب على الحال ، على تقدير فتعالى الله