الشيخ الطبرسي
210
تفسير مجمع البيان
الحجة : قال أبو علي : الشقوة مصدر كالرقة والفطنة . والشقاوة كالسعادة . فالقراءة بهما جميعا سائغة . وقال أبو زيد : اتخذت فلانا سخريا وسخريا : إذا هزئت منه . وقد سخرت منه أسخر سخريا وسخر . قال أبو عبيدة : اتخذتموهم سخريا تسخرون منهم ، وسخريا تسخرونهم . ويقال أيضا : إن من الهزء سخري وسخري ، ومن السخرية مضمومة لا غير . وحكي عن الحسن وقتادة أن ما كان من العبودية فهو سخري بالضم ، وما كان من الهزء فبالكسر . قال أبو علي : الأكثر في الهزء كسر السين فيما حكوه ، ويرى أنه إنما كان أكثر ، لأن السخر مصدر سخرت ، وفعل وفعل قد يكونان بمعنى نحو المثل والمثل ، والشبه والشبه في حرف آخر ، فكذلك السخر والسخر . إلا أن المكسورة ألزمت ياء النسب دون المفتوحة مما اتفقوا في القسم على الفتح في : لعمر الله . ولم يعتد بياء النسب كما لم يعتد بها في نحو أحمر وأحمري ، ودوار ودواري . والوجه في الضم على ما حكي عن يونس أن السخري قد يقال بالضم بمعنى الهزء . واتفق القراء على الضم في الزخرف ، لأنه من السخرة ، وانقياد بعضهم لبعض في الأمور ، وذلك لا يكون إلا بالضم . اللغة : اللفح والنفح بمعنى ، إلا أن اللفح أشد تأثيرا وأعظم من النفح ، وهو ضرب من السموم للوجه . والنفح : ضرب الريح الوجه . والكلوح : تقلص الشفتين عن الأسنان حتى تبدو الأسنان . قال الأعشى : وله المقدم لا مثل له * ساعة الشدق عن الناب كلح ( 1 ) وخسأت فلانا أخسأه خسأ : إذا زجرته ليتباعد فخسا وهو خاسئ . ومعنى اخسأ أي : تباعد تباعد سخط . الاعراب : العامل في إذا نفخ ، وبينهم ، ويومئذ خبر ( لا ) المحذوف ، تقديره فلا أنساب تثبت بينهم . ( تلفح وجوههم النار ) : في موضع النصب على الحال ، والعامل فيه : ( خالدون ) . المعنى : ثم بين سبحانه حال الفريقين يوم البعث فقال : ( فإذا نفخ في الصور ) قيل : إن المراد به نفخة الصعق ، عن ابن عباس . وقيل : نفخة البعث ، .
--> ( 1 ) الشدق : جانب الفم