الشيخ الطبرسي

211

تفسير مجمع البيان

عن ابن مسعود . والصور : جمع صورة أي : إذا نفخ فيه الأرواح ، وأعيدت أحياء ، عن الحسن . وقيل : إن الصور قرن ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام بالصوت العظيم الهائل ، على ما وصفه الله تعالى ، علامة لوقت إعادة الخلق ، عن أكثر المفسرين . ( فلا أنساب بينهم يومئذ ) أي : لا يتواصلون بالأنساب ، ولا يتعاطفون بها مع معرفة بعضهم بعضا ، عن الحسن . والمعنى . أنه لا يرحم قريب قريبه ، لشغله عنه ، فإن المقصود بالأنساب دفع ضر ، أو جر نفع ، فإذا ذهب هذا المقصود ، فكأن الأنساب قد ذهبت ، ومثله : ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ) . وقيل : معناه لا يتفاخرون بالأنساب ، كما كانوا يفعلونه في الدنيا ، عن ابن عباس ، والجبائي . ولا بد من تقدير محذوف في الآية على تأويل : فلا أنساب بينهم يومئذ يتفاخرون بها ، أو يتعاطفون بها . والمعنى : إنه لا يفضل بعضهم بعضا يومئذ بنسب ، وإنما يتفاضلون بأعمالهم . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " كل حسب ونسب منقطع يوم القيامة إلا حسبي ونسبي " ( ولا يتساءلون ) أي : لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله وخبره ، كما كانوا يسألون في الدنيا ، لشغل كل واحد بنفسه ، عن الجبائي . وقيل : لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل عنه ذنبه ، ولا تنافي بين هذه الآية وبين قوله ( فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) لأن للقيامة أحوالا ومواطن ، فمنها حال يشغلهم عظم الأمر فيها عن المسألة . ومنها حال يلتفتون فيها فيتساءلون . وهذا معنى قول ابن عباس لما سئل عن الآيتين ، فقال : هذه تارات يوم القيامة . وقيل : إنما يتساءلون عند دخول الجنة ، وإنما يسأل بعض أهل الجنة بعضا ، فإنهم لا يفزعون من أهوال القيامة ، عن السدي . ( فمن ثقلت موازينه ) بالطاعات ( فأولئك هم المفلحون ) الناجون . ( ومن خفت موازينه ) عن الطاعات ( فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ) . وقد تقدم تفسير الآيتين ، واختلاف المفسرين في كيفية الميزان والوزن في سورة ، الأعراف ( تلفح وجوههم النار ) أي : يصيب وجوههم لفح النار ، ولهبها ( وهم فيها كالحون ) أي : عابسون ، عن ابن عباس . وقيل : هو ان تتقلص شفاههم ، وتبدو أسنانهم كالرؤوس المشوية ، عن الحسن ( ألم تكن آياتي تتلى عليكم ) أي : ويقال لهم أو لم يكن القرآن يقرأ عليكم . وقيل : ألم تكن حججي ، وبيناتي ، وأدلتي ، تقرأ عليكم في دار الدنيا .