الشيخ الطبرسي

201

تفسير مجمع البيان

الكهف . والاستكانة : الخضوع ، وهو استفعل من الكون . والمعنى : ما طلبوا الكون على صفة الخضوع . قال الأزهري : أكانه الله يكينه أي : أخضعه حتى ذل . ومات فلان بكينة سوء أي : بحال سوء . وقيل : إن استكان من السكينة والسكون ، إلا أن الفتحة أشبعت ، فنشأت منها ألف ، فصار استكانوا الأصل استكنوا على افتعلوا . قال عنترة في إشباع الفتحة : ينباع من ذفري غضوب ، جسرة ، * زيافة مثل الفنيق المكدم ( 1 ) يريد ينبع ، فأشبع الفتحة . وقال آخر : وأنت من الغوائل حين ترمى ، * ومن ذم الرجال بمنتزاح ( 2 ) أي : بمنتزح . يقال : استكن ، واستكان ، وتمسكن ، بمعنى . المعنى : ثم قال سبحانه : ( أم تسألهم ) يا محمد على ما جئتهم به من القرآن والإيمان ( خرجا ) أي : أجرا ومالا يعطونك ، فيورث ذلك تهمة في حالك ، أو يثقل عليهم قبول قولك لأجله ( فخراج ربك خير ) أي : فرزق ربك في الدنيا خير منه ، عن الكلبي . وقيل : فأجر ربك في الآخرة خير منه ، عن الحسن . ( وهو خير الرازقين ) أي : أفضل من أعطى ، وآجر . وفي هذا دلالة على أن في العباد من يرزق غيره بإذن الله ( وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ) من التوحيد ، وإخلاص العبادة ، والعمل بالشريعة . ( وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي : لا يصدقون بالنشأة الآخرة ( عن الصراط لناكبون ) أي : عن الدين الحق عادلون ومائلون . وقيل : معناه أنهم في الآخرة ناكبون عن طريق الجنة ، يؤخذ بهم يمنة ويسرة إلى النار ، عن الجبائي . ( ولو رحمناهم ) في الآخرة ( وكشفنا ما بهم من ضر ) ورددناهم إلى دار التكليف ( للجوا في طغيانهم يعمهون ) مثل قوله : ( ولو ردوا لعادوا ) ، عن الجبائي ، وأبي مسلم . وقيل : إنه في الدنيا أي : ولو أنا رحمناهم ، وكشفنا ما بهم

--> ( 1 ) هذا بيت من معلقته الشهيرة . والذفري : ما خلف الأذن . والجسرة : الناقة الموثقة الخلق . والزيف : التبختر . والفنيق : الفحل من الإبل . والمكدم من الفحول : القوي قول ينبع هذا العرق من خلف أذن الناقة . . . الخ شبهها بالفحل في تبخترها ، ووثاقة خلقها ، وضخمها . ( 2 ) مضى البيت في هذا الجزء .