الشيخ الطبرسي
202
تفسير مجمع البيان
من جوع ونحوه ، لتمادوا في ضلالتهم وغوايتهم ، يترددون ، عن ابن جريج . ( ولقد أخذناهم بالعذاب ) معناه : إنا قد أخذنا هؤلاء الكفار بالجدب ، وضيق الرزق ، والقتل بالسيف . ( فما استكانوا لربهم ) أي : ما تواضعوا ، ولا انقادوا ( وما يتضرعون ) أي : وما يرغبون إلى الله في الدعاء . وقال أبو عبد الله عليه السلام : الاستكانة الدعاء . والتضرع : رفع اليد في الصلاة . ( حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد ) أي : هذا دأبهم حتى إذا فتحنا عليهم نوعا آخر من العذاب ، وذاك حين دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهم فقال : " اللهم سنين كسني يوسف " فجاعوا حتى أكلوا العلهر : وهو الوبر بالدم ، عن مجاهد . وقيل : هو القتل يوم بدر ، عن ابن عباس . وقيل : فتحنا عليهم بابا من عذاب جهنم في الآخرة ، عن الجبائي . وقيل ذلك حين فتح مكة . وقال أبو جعفر عليه السلام : هو في الرجعة . ( إذا هم فيه مبلسون ) أي : آيسون من كل خير ، متحيرون . ثم بين سبحانه أنه المنعم على خلقه بأنواع النعم ، فقال : ( وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة ) أي : خلق هذه الحواس ابتداء لا من شئ ، وخص هذه الثلاثة لأن الدلائل مبنية عليها ، ينظر العاقل ، ويسمع ، ويتفكر ، فيعلم ( قليلا ما تشكرون ) أي : يقل شكركم لها ، و ( قليلا ) : منصوب على المصدر ، وتقديره : تشكرون قليلا لهذه النعم التي أنعم الله بها عليكم . وقيل : معناه أنكم لا تشكرون رب هذه النعم فتوحدونه ، عن مقاتل . ( وهو الذي ذرأكم ) أي : خلقكم وأوجدكم ( في الأرض وإليه تحشرون ) يوم القيامة ، فيجازيكم على أعمالكم . ( وهو الذي يحيي ويميت ) أي : يحييكم في أرحام أمهاتكم ، ويميتكم عند انقضاء آجالكم . ( وله اختلاف الليل والنهار ) أي : وله تدبيرهما بالزيادة والنقصان . وقيل : وله ملك اختلافهما وهو ذهاب أحدهما ، ومجئ الآخر ( أفلا تعقلون ) أي : أفلا تعلمون بأن تفكروا فتعلموا أن لذلك صانعا قادرا ، عالما حيا حكيما ، لا يستحق الإلهية سواه ، ولا تحسن العبادة إلا له . * ( بل قالوا مثل ما قال الأولون [ 81 ] قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظما أإنا لمبعوثون [ 82 ] لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير