الشيخ الطبرسي

186

تفسير مجمع البيان

لآيات وإن كنا لمبتلين [ 30 ] ) . القراءة : قرأ أبو بكر عن عاصم . ( منزلا ) بفتح الميم وكسر الزاي . والباقون : ( منزلا ) بضم الميم وفتح الزاي . الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( منزلا ) بالضم جاز أن يكون مصدرا ، وأن يكون موضعا للإنزال . فعلى الوجه الأول جاز أن يعدى الفعل إلى مفعول آخر . وعلى الوجه الثاني قد تعدى إلى مفعولين . ومن قرأ ( منزلا ) أمكن أن يكون مصدرا ، وأن يكون موضع نزول . ودل أنزلني على نزلت . المعنى : ثم ذكر سبحانه ، أن نوحا لما نسبه قومه إلى الجنون ، ولم يقبلوا منه ( قال رب انصرني بما كذبوني ) أي : بتكذيبهم إياي . والمعنى : انصرني بإهلاكهم ( فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ) أي : بحيث نراها كما يراها الرائي من عبادنا بعينه . وقيل : معناه بأعين أوليائنا من الملائكة والمؤمنين ، فإنهم يحرسونك من كل من يمنعك منه ( ووحينا ) أي : بأمرنا واعلامنا إياك كيفية فعلها ( فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها ) أي : فادخل في السفينة ( من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ) مفسر في سورة هود ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا ) أي : لا تكلمني في شأنهم ( إنهم مغرقون ) أي : هالكون . ( فإذا استويت أنت ) يا نوح ( ومن معك على الفلك ) أي : السفينة ( فقل الحمد لله الذي نجانا ) أي : خلصنا ( من القوم الظالمين ) لنفوسهم بجحدهم توحيد الله ( وقل رب أنزلني منزلا مباركا ) أي : إنزالا مباركا ، أو نزولا مباركا بعد الخروج من السفينة ، وذلك تمام النجاة ، عن مجاهد . وقيل : المنزل المبارك هو السفينة ، عن الجبائي . لأنه سبب النجاة . وقيل : معناه أنزلني مكانا مباركا بالماء والشجر عن الكلبي . وقيل : معنى البركة أنهم توالدوا وكثروا ، عن مقاتل . ( وأنت خير المنزلين ) لأنه لا يقدر أحد على أن يصون غيره من الآفات إذا أنزله منزلا ، ويكفيه جميع ما يحتاج إليه إلا أنت . قال الحسن : كان في السفينة سبعة أنفس من المؤمنين ونوح ثامنهم . وقيل : ثمانون ( إن في ذلك ) أي : في أمر نوح والسفينة ، وهلاك أعداء الله . ( لآيات ) أي : دلالات للعقلاء يستدلون بها على التوحيد ( وإن كنا لمبتلين ) معناه : وإن كنا مختبرين إياهم بإرسال نوح ، ووعظه ،