الشيخ الطبرسي
187
تفسير مجمع البيان
وتذكيره ، ومتعبدين عبادنا بالاستدلال بتلك الآيات على قدرتنا ومعرفتنا . ( ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين [ 31 ] فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون [ 32 ] وقال الملا من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون [ 33 ] ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون [ 34 ] أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون [ 35 ] هيهات هيهات لما توعدون [ 36 ] إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين [ 37 ] إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين [ 38 ] قال رب انصرني بما كذبون [ 39 ] قال عما قليل ليصبحن نادمين [ 40 ] ) . القراءة : قرأ أبو جعفر : ( هيهات هيهات ) بالكسر . والباقون بالفتح . وفي الشواذ قراءة عيسى بن عمر : ( هيهات هيهات ) بالتنوين والكسر . وقراءة أبي حياة : ( هيهات هيهات ) بالرفع والتنوين . وقراءة عيسى الهمداني : ( هيهات هيهات ) مرسلة التاء . الحجة : قال ابن جني : أما الفتح وهو قراءة العامة فعلى أنه واحد ، وهو اسم سمي به الفعل في الخبر ، وهو اسم بعد ، كما أن شتان اسم افترق ، وأف اسم أتضجر . ومن كسر فقال ( هيهات ) منونا أو غير منون : فهو جمع هيهاة ، وأصلها هيهيات ، فحذف الألف لأنه في آخر اسم غير متمكن ، كما حذفت ياء الذي ، وألف ذا ، في التثنية إذا قلت : اللذان وذان . ومن نون ذهب إلى التنكير أي : بعدا بعدا . ومن لم ينون ذهب إلى التعريف ، أراد البعد البعد . ومن فتح وقف بالهاء لأنها كهاء أرطأة . ومن كسر كتبها بالتاء ، لأنها جماعة . ومن قال ( هيهات ) بالتنوين والرفع : فإنه يكتبها بالهاء ، ويكون اسما معربا فيه معنى البعد . وقوله ( لما توعدون ) : خبر عنه فكأنه قال : البعد لوعدكم . وأما ( هيهات ) ساكنة التاء : فينبغي أن تكون جماعة ، وتكتب بالتاء ، وأجريت في الوقف مجراها في الوصل .