الشيخ الطبرسي
183
تفسير مجمع البيان
في آبائنا الأولين [ 24 ] إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين 25 ) . القراءة : قرأ أهل الحجاز ، وأبو عمرو : ( طور سينا ) بكسر السين . والباقون بفتحها . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب عن روح : ( تنبت بالدهن ) بضم التاء . والباقون : ( تنبت ) بفتح التاء وضم الباء . وفي الشواذ قراءة الحسن والزهري والأعرج ( تنبت ) بضم التاء وفتح الباء . وقد ذكرنا اختلافهم في ( نسقيكم ) في سورة النحل . الحجة : قال أبو عمرو : من قرأ سيناء بفتح السين لم ينصرف الاسم عنده في معرفة ولا نكرة ، لأن الهمزة في هذا البناء لا تكون إلا للتأنيث ، ولا تكون للإلحاق ، لأن فعلال لا يكون إلا في المضاعف ، فلا يجوز أن يلحق به شئ . فهذا إذا كموضع أو بقعة تسمى بطرفاء ، أو صحراء . ومن قرأ سيناء بالكسر : فالهمزة فيها منقلبة عن الياء ، كعلباء وسيساء ( 1 ) ، وهي الياء التي أظهرت في نحو درحاية ( 2 ) . وإنما لم ينصرف على هذا القول ، وإن كان غير مؤنث ، لأنه جعل اسم بقعة ، فصار بمنزلة امرأة سميت بجعفر . ومن قرأ تنبت بالدهن احتمل وجهين أحدهما : أن يجعل الجار زائدا ، يريد تنبت الدهن ، كما في قوله ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) وقد زيدت هذه الباء مع الفاعل ، كما زيدت مع المفعول به في نحو قوله : ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زيادة ( 3 ) وقد زيدت مع هذه الكلمة بعينها في قوله : بواد يمان تنبت الشث حوله ، * وأسفله بالمرخ ، والشبهان ( 4 ) حملوه على ينبت أسفله المرخ . ويجوز أن تكون الباء متعلقا بغير هذا الفعل الظاهر ، ويقدر مفعولا محذوفا تقديره تنبت جناها أي : ثمرتها وفيها دهن وصبغ ، كما تقول : خرج بثيابه ، وركب بسلاحه . ومن قرأ تنبت بالدهن جاز أن يكون الجار فيه
--> ( 1 ) العلباء : عصبة في صفحة العنق . والسيساء : منتظم فقار الظهر . ( 2 ) الدرحاية من الرجال : القصير السمين البطين . ( 3 ) مضى البيت في هذا الجزء فراجع ، ( 4 ) مضى البيت في هذا الجزء فراجع .