الشيخ الطبرسي

182

تفسير مجمع البيان

المطر . وقيل : معناه جعلنا عيونا في الأرض . وروى مقاتل عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن الله تعالى أنزل من الجنة خمسة أنهار : سيحون وهو نهر الهند . وجيحون وهو نهر بلخ . ودجلة ، والفرات وهما نهرا العراق . والنيل وهو نهر مصر . أنزلها الله من عين واحدة ، وأجراها في الأرض ، وجعل فيها منافع للناس في أصناف معائشهم ، وذلك قوله ( وأنزلنا من السماء ماء بقدر ) الآية . ( وإنا على ذهاب به لقادرون ) أي : ونحن على إذهابه قادرون ، ولو فعلناه لهلك جميع الحيوانات . نبه سبحانه بذلك على عظيم نعمته على خلقه بإنزال الماء من السماء ( فأنشأنا لكم ) أي : أحدثنا وخلقنا لنفعكم ( به ) أي : بسبب هذا الماء ( جنات من نخيل وأعناب لكم ) يا معاشر الخلق ( فيها فواكه كثيرة ) تتفكهون بها ( ومنها تأكلون ) وإنما خص النخل والأعناب ، لأنها ثمار الحجاز من المدينة ، والطائف ، فذكرهم سبحانه بالنعم التي عرفوها . النظم : وجه اتصال الآيات بما قبلها : أنه سبحانه لما ذكر نعمته على المؤمنين بما أعد لهم في الآخرة ، ابتدأ بذكر نعمه عليهم في مبتدأ خلقه ، تنبيها لهم على النظر فيها ، وترغيبا في التمسك بالحسنات المذكورة . ولما بين أحوال الآخرة ، بين متى يكون البعث ، ودل بذلك على أن من قدر على خلق الانسان في هذا الترتيب ، والتركيب العجيب ، قدر على الإعادة . ثم أبان عن قدرته على البعث ، بقدرته على خلق السماوات . ثم بين أنه لا يغفل عن عباده ، إذ لا يشغله فعل عن فعل . ثم بين أنه قادر لذاته حيث أنزل من السماء الماء ، وأسكنه في الأرض ، بأن فرقه في البحار ، والأنهار ، والعيون . ثم بين سبحانه أنه قادر على إذهابه ، دلالة على أن هذه النعمة وقعت باختياره . ثم ذكر تفصيل النعمة . ( وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين [ 20 ] وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون [ 21 ] وعليها وعلى الفلك تحملون [ 22 ] ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون [ 23 ] فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا