الشيخ الطبرسي

178

تفسير مجمع البيان

الأمانات والعهود ، والقيام بما يتولاه منها . ( والذين هم على صلواتهم يحافظون ) أي : يقيمونها في أوقاتها ، ولا يضيعونها . وإنما أعاد ذكر الصلاة تنبيها على عظم قدرها ، وعلو رتبتها عنده تعالى . ( أولئك هم الوارثون ) معناه : إن من كانوا بهذه الصفات واجتمعت فيهم هذه الخلال ، هم الوارثون يوم القيامة منازل أهل النار من الجنة . فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( ما منكم من أحد إلا له منزلان : منزل في الجنة ، ومنزل في النار . فإن مات ودخل النار ، ورث أهل الجنة منزله ) . وقيل : إن معنى الميراث هنا أنهم يصيرون إلى الجنة بعد الأحوال المتقدمة ، وينتهي أمرهم إليها ، كالميراث الذي يصير الوارث إليه . ثم وصف الوارثين فقال : ( الذين يرثون الفردوس ) وهو اسم من أسماء الجنة ، عن الحسن ، ولذلك أنث فقال : ( هم فيها خالدون ) وقيل : هو اسم لرياض الجنة ، عن مجاهد ، وأبي علي الجبائي . وقيل : هو جنة مخصوصة . ثم اختلف في أصله فقيل : إنه اسم رومي فعرب . وقيل : هو عربي وزنه فعلول وهو البستان الذي فيه كرم . قال جرير : ( يا بعد يبرين من باب الفراديس ) ( 1 ) وقال الجبائي : معنى الوراثة هنا : أن الجنة ونعيمها يؤول إليهم من غير اكتساب ، كما يؤول المال إلى الوارث من غير اكتساب . ( ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين [ 12 ] ثم جعلناه نطفة في قرار مكين [ 13 ] ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين [ 14 ] ثم إنكم بعد ذلك لميتون [ 15 ] ثم إنكم يوم القيامة تبعثون [ 16 ] ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين [ 17 ] وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون [ 18 ] فأنشأنا لكم به جنات

--> ( 1 ) وقبله : ( فقلت للركب إذ جد الرحيل بنا ) . ويبرين : موضع من أصقاع بحرين .