الشيخ الطبرسي
179
تفسير مجمع البيان
من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون [ 19 ] ) . القراءة : قرأ ابن عامر ، وأبو بكر : ( عظما فكسونا العظم ) على الإفراد . وقرأ زيد عن يعقوب : ( عظما فكسونا العظام ) . والباقون : على الجمع في الموضعين . الحجة : قال أبو علي : الجمع أشبه بما جاء في التنزيل ( إذا كنا عظاما ورفاتا ) ، ( إذا كنا عظاما نخرة ) ( من يحيي العظام ) والإفراد لأنه اسم جنس ، فأفرد كما يفرد المصادر وغيرها من الأجناس نحو الدرهم والإنسان ، وليس ذلك على حد قوله : كلوا في بعض بطنكم تعفوا ، * فإن زمانكم زمن خميص ( 1 ) ولكنه على ما أنشده أبو زيد : لقد تعللت على أيانق * صهب قليلات القراد اللازق ( 2 ) فالقراد يراد به الكثرة لا محالة . اللغة : السلالة : اسم لما يسل من الشئ كالكساحة اسم لما يكسح . وتسمى النطفة سلالة ، والولد سلالة ، وسليلة ، والجمع سلالات وسلائل . فالسلالة : صفوة الشئ التي يخرج منها كالسلافة قال الشاعر : وهل أنت الا مهرة عربية * سليلة أفراس تجللها بغل ( 3 ) والنطفة : الماء القليل . وقد يقال للماء الكثير أيضا . ومنه قول أمير المؤمنين ، عليه أفضل الصلوات : مصارعهم دون النطفة . يريد النهروان يعني الخوارج . ومنه الحديث : ( حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخشى جورا ) يعني بحر المشرق ، وبحر المغرب .
--> ( 1 ) زمن خميص أي شديد . ( 2 ) تعلل بالأمر : تشاغل . وأيانق جمع أينق وهي جمع الناقة . والأصهب من الإبل الذي يخالط بياضه حمرة . والقراد : دويبة تعض الإبل . ومعنى قليلات : إن جلودها ملس لا يثبت عليها قراد ، الأينق لأنها سمان ممتلئة . ( 3 ) المهرة : ولد الفرس ، وقال بعضهم إن قوله ( بغل ) تصحيف ، وإن صوابه نغل بالنون ، وهو الخسيس من الناس والدواب . ويروى البيت : ( وما هند . . تحللها بغل ) .