الشيخ الطبرسي

170

تفسير مجمع البيان

لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب [ 73 ] ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز [ 74 ] الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير [ 75 ] ) . القراءة : قرأ يعقوب وسهل : ( إن الذين يدعون ) بالياء . والباقون بالتاء . اللغة : السطوة : إظهار الحال الهائلة للإخافة ، يقال : سطا عليه يسطو سطوة ، وسطا به . والإنسان مسطو به . والسطوة والبطشة بمعنى . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن حال الكفار ، فقال : ( ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا ) أي : حجة ( وما ليس لهم به علم ) إنها آلهة . وإنما قال ذلك لأن الانسان قد يعلم أشياء من غير حجة ودليل كالضروريات ( وما للظالمين من نصير ) أي : وما للمشركين من مانع من العذاب . ثم أخبر سبحانه عن شدة عنادهم ، فقال : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا ) يعني من القرآن وغيره من حجج الله ( بينات ) أي : واضحات لمن تفكر فيها ، وهي منصوبة على الحال ( تعرف ) يا محمد ( في وجوه الذين كفروا المنكر ) أي : الانكار . وهو مصدر يريد أثر الانكار من الكراهة ، والعبوس . ( يكادون يسطون ) أي : يقعون ويبشطون من شدة الغيظ . ( بالذين يتلون عليهم آياتنا ) والمعنى يكادون يبسطون إليهم أيديهم بالسوء . يقال : سطا عليه وسطا به : إذا تناوله بالبطش . ( قل ) يا محمد لهم : ( أفأنبئكم بشر من ذلكم ) وأكره إليكم من هذا القرآن الذي تستمعون ، وأشد عليكم منه . ثم فسر ذلك فقال ( النار ) أي : هو النار ( وعد الله الذين كفروا وبئس المصير ) أي : المرجع والمأوى . ثم خاطب سبحانه جميع المكلفين ، فقال : ( يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ) قال الأخفش : إن قيل فأين المثل الذي ذكر الله في قوله ( ضرب مثل ) قيل : ليس ههنا مثل ، والمعنى : إن الله قال : ضرب لي مثل أي : شبه في الأوثان . ثم قال : فاستمعوا لهذا المثل الذي جعلوه مثلي . وقال القتيبي : ههنا مثل لأنه ضرب مثل هؤلاء الذين يعبدون الأصنام ، بمن عبد من لا يخلق ذبابا . وقيل : معناه أثبت حديثا يتعجب منه ، فاستمعوا له لتقفوا على جهل