الشيخ الطبرسي
171
تفسير مجمع البيان
الكفار . من قولك : ضربت خيمة أي : نصبتها وأثبتها . وقيل : معناه جعل ذلك كالشئ اللازم الثابت من قولك : ضرب السلطان الجزية على أهل الذمة . ( إن الذين يدعون من دون الله ) يعني الأصنام . وكان ثلاثمائة وستين صنما حول الكعبة ( لن يخلقوا ذبابا ) في صغره وقلته ( ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا ) مما عليهم . قال ابن عباس : كانوا يطلون أصنامهم بالزعفران ، فيجف فيأتي الذباب فيختلسه ( لا يستنقذوه منه ) أي : لا يقدرون على استنقاذه منه ( ضعف الطالب والمطلوب ) الطالب الذباب ، والمطلوب الصنم ، عن ابن عباس . وروي عنه على العكس من هذا ، وهو أن الطالب الصنم ، والمطلوب الذباب . فعلى هذا يكون معناه ضعف السالب والمسلوب . وقيل : إن معناه راجع إلى العابد والمعبود أي : جهل العابد والمعبود ، وقهر العابد والمعبود ، عن الضحاك ، وهو معنى قول السدي . الطالب الذي يطلب إلى هذا الصنم بالتقرب إليه ، والصنم المطلوب إليه . ( ما قدروا الله حق قدره ) أي : ما عظموه حق عظمته ، حيث جعلوا هؤلاء الأصنام شركاء له ، عن الحسن والفراء . وقيل : معناه ما عرفوه حق معرفته ، عن الأخفش . وقيل : ما وصفوه حق صفته ، عن قطرب . ( إن الله لقوي عزيز ) أي : قادر لا يقدر أحد على مغالبته ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ) يعني جبرائيل وميكائيل ( ومن الناس ) يعني النبيين ( إن الله سميع بصير ) سميع بأقوالهم ، بصير بضمائرهم وأفعالهم . النظم : إنما اتصل قوله : ( ويعبدون من دون الله ) بقوله ( إنك على صراط مستقيم ) أي : ومن خالفك على الكفر والضلال . وإنما اتصل قوله : ( يا أيها الناس ضرب مثل ) بقوله : ( ويعبدون من دون الله ما لا حجة لهم فيه ) والمعنى أن من لا يقدر على خلق ذباب مع صغره ، وإذا سلبه الذباب شيئا لا يقدر على استرداده ، فكيف يستحق أن يعبد . ثم قال ( ما قدروا الله حق قدره ) أي : من أشرك غيره معه في العبادة مع كمال قدرته ، فما عرفه حق معرفته . ثم قال : ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ) ليعلم أنه سبحانه إنما اصطفاهم لعبادتهم إياه . فمن جعل الملائكة والأنبياء أولادا ، فإنه لم يعظمه حق عظمته ، ولم يعرفه حق معرفته ، إذ جعل من يعبده سبحانه معبودا .