الشيخ الطبرسي
158
تفسير مجمع البيان
شاده مرمرا ، وجلله كلسا ، * فللطير في ذراه وكور ( 1 ) وقال امرؤ القيس : وتيماء لم يترك بها جذع نخلة ، * ولا أطما إلا مشيدا بجندل ( 2 ) وقيل : المشيد المجصص والمبني بالشيد . والشيد : الجص والجيار . والجيار : الصاروج . المعنى : ثم وصف سبحانه من ذكرهم من المهاجرين فقال : ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ) والتمكين : إعطاء ما يصح معه الفعل ، فإن كان الفعل لا يصح إلا بآلة ، فالتمكين : إعطاء تلك الآلة لمن فيه القدرة ، وكذلك إن كان لا يصح الفعل إلا بعلم ونصب ودلالة واضحة وسلامة ولطف وغير ذلك ، فالتمكين : إعطاء جميع ذلك وإن كان الفعل يكفي في صحة وجوده مجرد القدرة . فخلق القدرة التمكين . فالمعنى الذين أعطيناهم ما به يصح الفعل منهم ، وسلطناهم في الأرض ، أدوا الصلاة بحقوقها ، وأعطوا ما افترض الله عليهم من الزكاة . ( وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ) وهذا يدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . والمعروف هو الحق ، لأنه يعرف صحته . والمنكر هو الباطل لأنه لا يمكن معرفة صحته . قال الزجاج : هذه صفة من في قوله ( من ينصره ) . وقال الحسن وعكرمة : هم هذه الأمة . وقال أبو جعفر عليه السلام : نحن هم والله ! ( ولله عاقبة الأمور ) هو كقوله ( وإلى الله ترجع الأمور ) ومعناه : إنه يبطل كل ملك سوى ملكه ، فتصير الأمور إليه بلا مانع ولا منازع . ثم عزى سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن تكذيبهم إياه ، وخوف مكذبيه بذكر من كذبوا أنبياءهم فأهلكوا فقال . ( وإن يكذبوك ) يا محمد ( فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين ) كل أمة من هؤلاء الأمم فقد كذبت نبيها . ثم قال : ( وكذب
--> ( 1 ) الكلس : مثل الصاروج يبنى به . والذرى جمع الذروة : أعلى الشئ . والوكور جمع الوكر : عش الطائر وإن لم يكن فيه ، وهذا البيت من قصيدة لعدي بن زيد قالها في ذم الدنيا ومن هذه القصيدة قوله : ( أين كسرى ) كسرى الملوك انوشر * وان أم أين قبله سابور ) . ( 2 ) الأطم : الحصون . والجندل : الحجارة .