الشيخ الطبرسي
159
تفسير مجمع البيان
موسى ) ولم يقل وقوم موسى ، لأن قومه بنو إسرائيل ، وكانوا آمنوا به . وإنما كذبه فرعون وقومه ( فأمليت للكافرين ) أي : أخرت عقوبتهم وأمهلتهم ، يقال : أملى الله لفلان في العمر إذا أخر عنه أجله ( ثم أخذتهم ) أي : بالعذاب ( فكيف كان نكير ) استفهام معناه التقرير أي : فكيف أنكرت عليهم ما فعلوا من التكذيب ، فأبدلتهم بالنعمة نقمة ، وبالحياة هلاكا . قال الزجاج : المعنى ثم أخذتهم فأنكرت أبلغ إنكار . ثم ذكر سبحانه كيف عذب المكذبين ، فقال : ( فكأين من قرية أهلكناها ) أي : وكم من قرى أهلكناها وأخذناها . والاختيار التاء ، وذلك لقوله : ( فأمليت ) . ( وهي ظالمة ) أي : وأهلها ظالمون بالتكذيب والكفر . ( فهي خاوية على عروشها ) أي : خالية من أهلها ، ساقطة على سقوفها . ( وبئر معطلة ) عطف على قوله ( من قرية ) أي : وكم من بئر بار أهلها ، وغار ماؤها ، وتعطلت من دلائها ، فلا مستقي منها ، ولا وارد لها . ( وقصر مشيد ) أي : وكم من قصر رفيع مجصص ، تداعى الخراب بهلاك أهله ، فلم يبق فيه داع ولا مجيب . وأصحاب الآبار ملوك البدو . وأصحاب القصور ملوك الحضر . وفي تفسير أهل البيت عليهم السلام في قوله ( وبئر معطلة ) : أن المعنى وكم من عالم لا يرجع إليه ، ولا ينتفع بعلمه . وقال الضحاك : هذه البئر كانت بحضرموت في بلدة يقال لها ( حاضور ) نزل بها أربعة آلاف ممن آمن بصالح ، ومعهم صالح . فلما حضروا مات صالح ، فسمي المكان ( حضرموت ) . ثم إنهم كثروا فكفروا وعبدوا الأصنام ، فبعث الله إليهم نبيا يقال له حنظلة ، فقتلوه في السوق ، فأهلكهم الله فماتوا عن آخرهم ، وعطلت بئرهم ، وخرب قصر ملكهم . ( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [ 46 ] ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون [ 47 ] وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير [ 48 ]