الشيخ الطبرسي

155

تفسير مجمع البيان

الله ، والله أكبر ، اللهم منك ولك . ( صواف ) أي : قياما مقيدة على سنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن ابن عباس . وقيل : هو أن تعقل إحدى يديها ، وتقوم على ثلاثة ، تنحر كذلك ، فيسوى بين أوظفتها ، لئلا يتقدم بعضها على بعض ، عن مجاهد . وقيل : هو أن تنحر وهي صافة أي : قائمة ربطت يديها ما بين الرسغ والخف إلى الركبة ، عن أبي عبد الله عليه السلام هذا في الإبل . فأما البقر فإنه يشد يداها ورجلاها ، ويطلق ذنبها . والغنم : يشد ثلاث قوائم منها ، ويطلق فرد رجل منها . ( فإذا وجبت جنوبها ) أي : سقطت إلى الأرض . وعبر بذلك عن تمام خروج الروح منها ( فكلوا منها ) وهذا إذن وليس بأمر ، لأن أهل الجاهلية كانوا يحرمونها على نفوسهم . وقيل : إن الأكل منها واجب إذا تطوع بها ( وأطعموا القانع والمعتر ) اختلف في معناهما فقيل : إن القانع الذي يقنع بما أعطي ، أو بما عنده ، ولا يسأل . والمعتر : الذي يتعرض لك أن تطعمه من اللحم ويسأل ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعكرمة وإبراهيم . وقيل : القانع الذي يسأل ، والمعتر الذي يتعرض ولا يسأل ، عن الحسن وسعيد بن جبير . وقال أبو جعفر عليه السلام ، وأبو عبد الله عليه السلام : القانع الذي يقنع بما أعطيته ، ولا يسخط ، ولا يكلح ، ولا يلوي شدقه غضبا . والمعتر : الماد يده لتطعمه . وفي رواية الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : القانع الذي يسأل فيرضى بما أعطي . والمعتر : الذي يعتري رجاءه ممن لا يسأل . وروي عن ابن عباس أنه قال في جواب نافع بن الأزرق لما سأله عن ذلك القانع الذي يقنع بما أعطي والمعتر الذي يعتري الأبواب : أما سمعت قول زهير : على مكثريهم حق من يعتريهم ، * وعند المقلين السماحة ، والبذل وروي عنهم عليهم السلام أنه ينبغي أن يطعم ثلثه ، ويعطي القانع والمعتر ثلثه ، ويهدي لأصدقائه الثلث الباقي . ( كذلك ) أي : مثل ما وصفناه ( سخرناها لكم ) أي : ذللناها لكم حتى لا تمنع عما تريدون منها من النحر والذبح ، بخلاف السباع الممتنعة ، ولتنتفعوا بركوبها وحملها ونتاجها ، نعمة منا عليكم ( لعلكم تشكرون ) ذلك ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) أي : لن تصعد إلى الله لحومها ، ولا دماؤها ، وإنما يصعد إليه التقوى ، عن الحسن . وهذا كناية عن القبول ، وذلك إنما يقبله الانسان . يقال : قد ناله ، ووصل إليه . فخاطب الله