الشيخ الطبرسي
156
تفسير مجمع البيان
سبحانه عباده بما اعتادوه في مخاطباتهم ، وكانوا في الجاهلية إذا ذبحوا الهدي ، استقبلوا الكعبة بالدماء ، فنضحوها حول البيت قربة إلى الله . وقيل : معناه لن تبلغوا رضا الله بذلك ، وإنما تبلغونه بالتقوى . ( كذلك سخرها لكم ) تقدم تفسيره ( لتكبروا الله على ما هداكم ) أي : على ما بين لكم وأرشدكم لمعالم دينه ، ومناسك حجه . وقيل : هو أن يقول الله أكبر على ما هدانا ( وبشر المحسنين ) أي : الموحدين ، عن ابن عباس . وقيل : الذين يعملون أعمالا حسنة ، ولا يسيئون إلى غيرهم . ثم بين سبحانه دفعه عن المؤمنين بشارة لهم بالنصر فقال : ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا ) غائلة المشركين بأن يمنعهم منهم ، وينصرهم عليهم ( إن الله لا يحب كل خوان كفور ) وهم الذين خانوا الله بأن جعلوا معه شريكا ، وكفروا نعمه ، عن ابن عباس . وقيل : من ذكر اسم غير الله ، وتقرب إلى الأصنام بذبيحته ، فهو خوان كفور ، عن الزجاج . ثم بين سبحانه إذنه لهم في قتال الكفار بعد تقدم بشارتهم بالنصرة فقال : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ) أي : بسبب أنهم ظلموا ، وقد سبق معناه في الحجة . وكان المشركون يؤذون المسلمين ، ولا يزال يجئ مشجوج ومضروب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويشكون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فيقول لهم ، صلوات الله عليه وآله : اصبروا فإني لم أؤمر بالقتال ، حتى هاجر فأنزل الله عليه هذه الآية بالمدينة ، وهي أول آية نزلت في القتال . وفي الآية محذوف وتقديره أذن للمؤمنين أن يقاتلوا أو بالقتال من أجل أنهم ظلموا بأن أخرجوا من ديارهم ، وقصدوا بالإيذاء والإهانة . ( وإن الله على نصرهم لقدير ) وهذا وعد لهم بالنصر معناه أنه سينصرهم . ثم بين سبحانه حالهم فقال : ( الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ) يحتمل معناه أن يكون أراد أخرجوا إلى المدينة فتكون الآية مدنية ، ويحتمل إلى الحبشة ، فتكون الآية مكية . وذلك بأنهم تعرضوا لهم بالأذى حتى اضطروا إلى الخروج . وقوله ( بغير حق ) معناه : من غير أن استحقوا ذلك ، عن الجبائي أي : لم يخرجوا من ديارهم إلا لقولهم : ربنا الله وحده . وقال أبو جعفر عليه السلام : نزلت في المهاجرين وجرت في آل محمد عليهم السلام ، الذين أخرجوا من ديارهم ، وأخيفوا ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ) قد تقدم الكلام في هذا . ( لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد ) أي : صوامع في أيام شريعة