الشيخ الطبرسي
143
تفسير مجمع البيان
للتعدية وما جاءت الباء فيه مزيدة ، قول الشاعر : بواد يمان ينبت الشث صدره ، * وأسفله بالمرخ ، والشهبان ( 1 ) وقول الأعشى : ضمنت برزق عيالنا أرماحنا ، * ملء المراجل ، والصريح الأجردا ( 2 ) وقول امرئ القيس : الأهل أتاها ، والحوادث جمة ، * بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا ( 3 ) وقال الزجاج : والذي يذهب إليه أصحابنا أن الباء ليست بملغاة ، والمعنى عندهم : ومن إرادته فيه بأن يلحد بظلم ، وهو مثل قوله : أريد لانسى ذكرها ، فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل والمعنى : أريد وإرادتي لهذا . ( على كل ضامر ) : في موضع نصب على الحال أي : يأتوك رجالا وركبانا . و ( يأتين ) : في موضع جر لأن المعنى في قوله ( وعلى كل ضامر ) على إبل ضامرة آتية من كل فج عميق . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قرأ ( يأتون ) . فعلى هذا يعود الضمير في يأتون إلى الناس . المعنى : ثم بين سبحانه حال الكفار فقال : ( إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ) عطف بالمضارع على الماضي ، لأن المراد بالمضارع أيضا الماضي ، ويقويه قوله : ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ) . ويجوز أن يكون المعنى : إن الذين كفروا فيما مضى ، وهم الآن يصدون الناس عن طاعة الله ( والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس ) أي : مستقرا ومنسكا ومتعبدا . وقيل : معناه خلقناه للناس كلهم ، لم يخص به بعض دون بعض . قال الزجاج : جعلناه للناس وقف تام . ثم قال ( سواء العاكف فيه والباد ) أي : العاكف المقيم فيه ، والباد الذي ينتابه ( 4 ) من غير أهله ، مستويان في سكناه ، والنزول به ، فليس أحدهما أحق بالمنزل
--> ( 1 ) الشث : شجر طيب الريح ، مر الطعم ، يدبغ به . والمرخ والشبهان : نوعان من الشجر . ( 2 ) المراجل : ضرب من الثياب . والصريح الأجرد : أراد به اللبن الخالص الذي لا رغوة فيه . ( 3 ) بيقر أي أعيا ، وبيقر : هلك ، وبيقر : مشى مشية المنكس ، وبيقر : أفسد ( لسان العرب ) . ( 4 ) أي : يقصده ويأتيه .