الشيخ الطبرسي
144
تفسير مجمع البيان
يكون فيه من الآخر ، غير أنه لا يخرج أحد من بيته ، عن ابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير قالوا : إن كراء دور مكة وبيعها حرام . والمراد بالمسجد الحرام على هذا ، الحرم كله كقوله : ( أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ) . وقيل : المراد بالمسجد الحرام عين المسجد الذي يصلى فيه ، عن الحسن ومجاهد والجبائي . والظاهر يدل عليه . وعلى هذا يكون المعنى في قوله ( جعلناه للناس ) أي : قبلة لصلاتهم ، ومنسكا لحجهم . فالعاكف والباد سواء في حكم النسك . وكان المشركون يمنعون المسلمين عن الصلاة في المسجد الحرام ، والطواف به ، ويدعون أنهم أربابه وولاته . ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ) والإلحاد : العدول عن القصد . واختلف في معناه ها هنا فقيل : هو الشرك وعبادة غير الله تعالى ، عن قتادة . فكأنه قال : ومن يرد فيه ميلا عن الحق ، بان يعبد غير الله ، ظلما وعدوانا . وقيل : هو الاستحلال للحرام ، والركوب للآثام ، عن ابن عباس والضحاك ومجاهد وابن زيد . وقيل : هو كل شئ نهي عنه حتى شتم الخادم ، لأن الذنوب هناك أعظم . وقيل : هو دخول مكة بغير إحرام ، عن عطاء ( نذقه من عذاب أليم ) أي : نعذبه عذابا وجيعا . وقيل : إن الآية نزلت في الذين صدوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن مكة ، عام الحديبية . ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ) معناه : واذكر يا محمد إذ وطأنا لإبراهيم مكان البيت ، وعرفناه ذلك بما جعلنا له من العلامة . قال السدي : إن الله تعالى لما أمره ببناء الكعبة ، لم يدر أين يبني ، فبعث الله ريحا خجوجا ( 1 ) ، فكنست له ما حول الكعبة عن الأساس الأول الذي كان البيت عليه ، قبل أن رفع أيام الطوفان . وقال الكلبي : بعث الله سبحانه على قدر البيت ، فيها رأس تتكلم ، فقامت بحيال الكعبة وقالت : يا إبراهيم ابن علي قدري . وقيل : إن المعنى جعلنا البيت مثوبة ومسكنة ، عن ابن الأنباري ( أن لا تشرك بي شيئا ) أي . وأوحينا إليه أن لا تعبد غيري . قال المبرد : كأنه قال وحدني في هذا البيت ، لأن معنى لا تشرك بي شيئا : وحدني . ( وطهر بيتي ) من الشرك وعبادة الأوثان ، عن قتادة . ( للطائفين والقائمين والركع السجود ) مفسر بسورة البقرة ، والمراد بالقائمين : المقيمين بمكة . وقيل :
--> ( 1 ) الخجوج من الرياح : الشديدة .