الشيخ الطبرسي
135
تفسير مجمع البيان
ونتجت فرسه ، وولدت امرأته غلاما ، وكثرت ماشيته ، رضي به ، واطمأن إليه . وإن أصابه وجع في المدينة ، وولدت امرأته جارية ، قال : ما أصبت في هذا الدين إلا شرا ، عن ابن عباس . المعنى : لما تقدم ذكر الكفار ، وما تعاطوه من الجدال ، ذكر سبحانه بعده حال مقلدة الضلال ، والدعاة إلى الضلال ، فقال . ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) أي : على ضعف في العبادة ، كضعف القائم على حرف أي : طرف حبل ، أو نحوه ، عن علي بن عيسى قال : وذلك من اضطرابه في طريق العلم ، إذا لم يتمكن من الدلائل المؤدية إلى الحق ، فينقاد لأدنى شبهة لا يمكنه حلها . وقيل : على حرف أي : على شك ، عن مجاهد . وقيل : معناه إنه يعبد الله بلسانه دون قلبه ، عن الحسن قال : الدين حرفان أحدهما اللسان ، والثاني القلب ، فمن اعترف بلسانه ولم يساعده قلبه ، فهو على حرف . ( فإن أصابه خير اطمأن به ) أي : أصابه رخاء وعافية وخصب وكثرة مال ، اطمأن على عبادة الله بذلك الخير ( وإن أصابته فتنة ) أي : اختبار بجدب وقلة مال ( انقلب على وجهه ) أي : رجع عن دينه إلى الكفر . والمعنى : انصرف إلى وجهه الذي توجه منه وهو الكفر ( خسر الدنيا والآخرة ) أي : خسر الدنيا بفراقه ، وخسر الآخرة بنفاقه . ( ذلك هو الخسران المبين ) أي : الضرر الظاهر لفساد عاجله وآجله . وقيل : خسر في الدنيا العز والغنيمة ، وفي الآخرة الثواب والجنة ( يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ) أي : يدعو هذا المريد بعبادته سوى الله ، ما لا يضره إن لم يعبده ، وما لا ينفعه إن عبده ( ذلك ) الذي فعل ( هو الضلال البعيد ) عن الحق والرشد ، يدعوه على الوجه الآخر معناه ( يدعو ) الذي هو الضلال البعيد . ( لمن ضره أقرب من نفعه ) قال السدي : يعني الذي ضره في الآخرة بعبادته إياه أقرب من النفع ، وإن كان لا نفع عنده . ولكن العرب تقول لما لا يكون : هذا بعيد . ونفع الصنم بعيد لأنه لا يكون . فلما كان نفعه بعيدا قيل لضره : إنه أقرب من نفعه على معنى أنه كائن . ( لبئس المولى ) أي : لبئس الماصر هو ( ولبئس العشير ) أي : الصاحب المعاشر المخالط هو يعني الصنم يخالطه العابد ويصاحبه . ولما ذكر الشاك في الدين بالخسران ، ذكر ثواب المؤمنين على الإيمان فقال : ( إن الله يدخل الذين آمنوا ) بالله ، وصدقوا رسله ( وعملوا الصالحات جنات تجري