الشيخ الطبرسي

136

تفسير مجمع البيان

من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد ) بأوليائه وأهل طاعته من الكرامة ، وبأعدائه وأهل معصيته من الإهانة ، لا يدفعه دافع ، ولا يمنعه مانع . ثم قال : ( من كان يظن أن لن ينصره الله ) الهاء في ( ينصره ) عائدة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن ابن عباس وقتادة . والمعنى من كان يظن أن الله لن ينصر نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يعينه على عدوه ( في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ) أي : فليشدد حبلا في سقفه ( ثم ليقطع ) أي : ليمدد ذلك الحبل حتى ينقطع ، فيموت مختنقا . والمعنى : فليختنق غيظا حتى يموت ، فإن الله ناصره ، ولا ينفعه غيظه ، وهو قوله : ( فلينظر هل يذهبن كيده ) أي : صنعه وحيلته . ( ما يغيظ ) ما بمعنى المصدر أي : هل يذهبن كيده غيظه ، عن قتادة وأكثر المفسرين . وقيل : فليمدد بسبب إلى السماء معناه : فليطلب شيئا يصل به إلى السماء المعروفة ، ثم ليقطع نصر الله ، ووحي الله عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وليزل بكيده ما يغيظه من نصر الله له ، ونزول الوحي عليه أي : لا يتهيأ له ذلك ، ولا سبيل له إليه ، فليتجرع ما يغيظه . وإنما قال سبحانه ذلك على وجه التبعيد أي : كما لا يتهيأ لهم الوصول إلى السماء ، كذلك لا يتهيأ لهم إزالة ما يغيظهم من أمر رسول الله ، ونصره على أعدائه دائما . وإنما ذكر السماء لأن النصر يأتيه من قبل السماء ، ومن الملائكة ، عن أبي علي الجبائي . وقيل : إن الهاء في ( ينصره ) عائدة إلى ( من ) ، عن مجاهد والضحاك وأبي مسلم . ثم اختلف في معناه فقيل : من كان يظن من الناس أن الله لا ينصره ، فليجهد جهده ، وليصعد السماء ، ثم ليقطع المسافة ، فلينظر هل ينفعه كيده في إزالة غيظه لما يدعى إليه من دين الله ، فإن الذي حكم الله به لا يبطل بكيد الكائد ، عن أبي مسلم . وقيل : المراد بالنصر الرزق ، ويقال : أرض منصورة أي : ممطورة . والمعنى : من ظن أن الله لا يرزقه في الدنيا والآخرة ، فليختنق نفسه أي : لا يمكنه تكثير رزقه أي : كما لا يقدر أن يزيد فيما رزقه الله بهذا النوع من الكيد ، كذلك لا يقدر عليه بسائر أنواع الكيد . وهذا مثل ضربه الله لهذا الجاهل الذي يسخط لما أعطاه الله أي : مثله مثل من فعل بنفسه هذا . ( وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد [ 16 ] إن الذين