الشيخ الطبرسي

129

تفسير مجمع البيان

وقت الاحتلام والبلوغ . وقد سبق تفسير الأشد ، واختلاف العلماء في معناه ( ومنكم من يتوفى ) أي : قبل بلوغ الأشد أي : يقبض روحه فيموت في حال صغره ، أو شبابه ( ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) أي : أسوأ العمر وأخبثه عند أهله . وقيل : أحقره وأهونه وهي حال الخوف . وإنما صار أرذل العمر لأن الانسان لا يرجو بعده صحة وقوة ، وإنما يرتقب الموت والفناء ، بخلاف حال الطفولية والضعف ، الذي يرجى له الكمال والتمام بعدها . ( لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ) أي : لكيلا يستفيد علما ، وينسى ما كان به عالما . وقيل : معناه لكي يصير إلى حال ينعدم عقله ، أو يذهب عنه علومه هرما ، فلا يعلم شيئا مما كان علمه . وإذا ذهب أكثر علومه جاز أن يطلق عليه ذهاب الجميع . قال عكرمة : من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة واحتج بقوله ( ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي : قرأوا القرآن . ثم ذكر سبحانه دلالة أخرى على البعث فقال : ( وترى الأرض هامدة ) يعني هالكة ، عن مجاهد . أي : يابسة دارسة من أثر النبات ( فإذا أنزلنا عليها الماء ) وهو المطر ( اهتزت ) أي : تحركت بالنبات . والاهتزاز : شدة الحركة في الجهات ( وربت ) أي : زادت أي : أضعفت نباتها . وقيل : انتفخت لظهور نباتها ، عن الحسن . ( وأنبتت ) يعني الأرض ( من كل زوج ) أي : من كل صنف ( بهيج ) مؤنق للعين ، حسن الصورة واللون . ( ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شئ قدير [ 6 ] وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور [ 7 ] ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير [ 8 ] ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق [ 9 ] ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد [ 10 ] ) . الاعراب : ( ثاني عطفه ) : منصوب على الحال ، تقديره ثانيا عطفه . ( له في الدنيا خزي ) . له خزي مبتدأ وخبر ، وفي يتعلق بما يتعلق به اللام ، والمبتدأ وخبره في محل الرفع بأنه خبر . ( من يجادل ) : خبر بعد خبر . ( ذلك بأن الله هو