الشيخ الطبرسي

126

تفسير مجمع البيان

وتأويله : كتب على الشيطان إضلال متوليه وهدايتهم إلى عذاب السعير . وهذا قول الزجاج ، وفيه نظر ، لأن الأصل في التوكيد أن لا يدخل حرف العطف بين المؤكد والمؤكد . فالقول الصحيح فيه أن يكون على معنى فالشأن أنه يضله . فيكون مبنيا على مبتدأ مضمر . ( ونقر ) : مرفوع بالعطف على ( خلقناكم ) ، أو للاستئناف . ويكون خبر مبتدأ محذوف أي : ونحن نقر . و ( ما نشاء ) : يجوز أن يكون مفعول ( نقر ) . ويجوز أن يكون ظرف زمان . ويكون مفعول ( نقر ) محذوفا ، وتقديره . ونقر في الأرحام الولد مدة مشيئتنا . و ( طفلا ) : منصوب على الحال . ( ثم لتبلغوا ) أي . لأن تبلغوا . والجار والمجرور معطوف على محذوف تقديره لترضعوا وتشبوا ، ثم لتبلغوا أشدكم . ( لكيلا يعلم ) إذا اجتمع اللام بمعنى كي مع كي فالحكم للام . وكي : يكون بمعنى أن واللام يتعلق بيرد . النزول : قال عمران بن الحصين ، وأبو سعيد الخدري : نزلت الآيتان من أول السورة ليلا في غزاة بني المصطلق ، وهم حي من خزاعة ، والناس يسيرون ، فنادى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحثوا المطي حتى كانوا حول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقرأها عليهم ، فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة . فلما أصبحوا لم يحطوا السرج عن الدواب ، ولم يضربوا الخيام ، والناس ما بين باك أو جالس حزين متفكر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أتدرون أي يوم ذاك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ذاك يوم يقول الله تعالى لآدم : ابعث بعث النار من ولدك . فيقول آدم : من كم وكم ؟ فيقول الله عز وجل . من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار ، وواحد إلى الجنة . فكبر ذلك على المسلمين ، وبكوا ، وقالوا : فمن ينجو يا رسول الله ؟ فقال : أبشروا فإن معكم خليقتين يأجوج ومأجوج ، ما كانتا في شئ إلا كثرتاه . ما أنتم في الناس إلا كشعرة بيضاء في الثور الأسود ، أو كرقم في ذراع البكر ، أو كشامة في جنب البعير . ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ، فكبروا . ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة ، فكبروا . ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة ، وإن أهل الجنة مائة وعشرون صفا ، ثمانون منها أمتي . ثم قال : ويدخل من أمتي سبعون ألفا الجنة بغير حساب . وفي بعض الروايات أن عمر بن الخطاب قال : يا رسول الله ! سبعون ألفا ؟ قال : نعم ، ومع كل واحد سبعون ألفا . فقام عكاشة بن محصن فقال : يا رسول