الشيخ الطبرسي

127

تفسير مجمع البيان

الله ! ادع الله أن يجعلني منهم . فقال : اللهم اجعله منهم . فقام رجل من الأنصار فقال : ادع الله أن يجعلني منهم . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : سبقك بها عكاشة . قال ابن عباس : كان الأنصاري منافقا ، فلذلك لم يدع له . المعنى : خاطب الله سبحانه جميع المكلفين فقال : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم ) معناه : يا أيها العقلاء المكلفون ! اتقوا عذاب ربكم ، واخشوا معصية ربكم ، كما يقال : احذر الأسد ، والمراد احذر افتراسه ، لا عينه . ( إن زلزلة الساعة ) أي : زلزلة الأرض يوم القيامة ، عن ابن عباس والحسن والسدي . والمعنى : أنها تقارن قيام الساعة وتكون معها . وقيل : إن هذه الزلزلة قبل قيام الساعة ، وإنما أضافها إلى الساعة ، لأنها من أشراط ظهورها ، وآيات مجيئها ، عن علقمة والشعبي . ( شئ عظيم ) أي : أمر عظيم هائل ، لا يطاق . وقيل : معناه إن شدة يوم القيامة أمر صعب . وفي هذا دلالة على أن المعدوم يسمى شيئا ، فإن الله سبحانه سقاها شيئا ، وهي معدومة . ( يوم ترونها ) معناه : يوم ترون الزلزلة ، أو الساعة ( تذهل كل مرضعة عما أرضعت ) أي : تشغل كل مرضعة عن ولدها وتنساه . وقيل : تسلو عن ولدها ( وتضع كل ذات حمل حملها ) أي : تضع الحبالى ما في بطونها . وفي هذا دلالة على أن الزلزلة تكون في الدنيا ، فإن الرضاع ، ووضع الحمل ، إنما يتصور في الدنيا . قال الحسن : تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام ، وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام . ومن قال : إن المراد به يوم القيامة قال : إنه تهويل لأمر القيامة ، وتعظيم لما يكون فيه من الشدائد أي : لو كان ثم مرضعة لذهلت ، أو حامل لوضعت ، وإن لم يكن هناك حامل ، ولا مرضعة . ( وترى الناس سكارى ) من شدة الخوف والفزع ( وما هم بسكارى ) من الشراب . وقيل : معناه كأنهم سكارى من ذهول عقولهم ، لشدة ما يمر بهم ، لأنهم يضطربون اضطراب السكران . ثم علل سبحانه ذلك فقال : ( ولكن عذاب الله شديد ) فمن شدته يصيبهم ما يصيبهم ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ) هذا إخبار عن المشركين الذين يخاصمون في توحيد الله سبحانه ، ونفي الشرك عنه ، بغير علم منهم ، بل للجهل المحض . وقيل : إن المراد به النضر بن الحرث ، فإنه كان كثير الجدال ، وكان يقول : الملائكة بنات الله ، والقرآن أساطير الأولين ، وينكر