الشيخ الطبرسي

121

تفسير مجمع البيان

والخلود فيها ، وما وعدنا به المؤمنين من الجنة ، والكون فيها . وقيل . معناه إن في هذا القرآن ودلائله ( لبلاغا ) أي : كفاية ووصلة إلى البغية . والبلاغ : سبب الوصول إلى الحق ( لقوم عابدين ) لله مخلصين له . قال كعب : هم أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين يصلون الصلوات الخمس ، ويصومون شهر رمضان ، سماهم عابدين . ( وما أرسلناك ) يا محمد ( إلا رحمة للعالمين ) أي : نعمة عليهم . قال ابن عباس : رحمة للبر والفاجر ، والمؤمن والكافر ، فهو رحمة للمؤمن في الدنيا والآخرة ، ورحمة للكافر بأن عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والمسخ ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لجبرائيل لما نزلت هذه الآية : " هل أصابك من هذه الرحمة شئ ؟ قال . نعم إني كنت أخشى عاقبة الأمر ، فآمنت بك لما أثنى الله علي بقوله ( ذي قوة عند ذي العرش مكين ) " وقد قال : " إنما أنا رحمة مهداة " . وقيل : إن الوجه في أنه نعمة على الكافر أنه عرضه للإيمان والثواب الدائم ، وهداه وإن لم يهتد كمن قدم الطعام إلى جائع فلم يأكل ، فإنه منعم عليه ، وإن لم يقبل . وفي الآية دلالة على بطلان قول أهل الجبر في أنه ليس لله على الكافر نعمة ، لأنه سبحانه بين أن في إرسال محمد صلى الله عليه وآله وسلم نعمة على العالمين ، وعلى كل من أرسل إليهم . ثم قال له عليه السلام : ( قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون ) أي : مستسلمون منقادون لذلك ، بأن تتركوا عبادة غير الله . وقيل معناه الأمر أي أسلموا كقوله ( فهل أنتم منتهون ) أي : انتهوا . ( فإن تولوا ) أي : أعرضوا ، ولم يسلموا ( فقل آذنتكم ) أي : أعلمتكم بالحرب ( على سواء ) أي : إيذانا على سواء إعلاما نستوي نحن وأنتم في علمه ، لا استيذانا به دونكم لتتأهبوا لما يراد بكم . ومثله قوله : ( فانبذ إليهم على سواء ) وقيل : معناه أعلمتكم بما يجب الإعلام به على سواء في الإيذان ، لم أبين الحق لقوم دون قوم ، ولم أكتمه لقوم دون قوم . وفي هذا دلالة على بطلان قول أصحاب الرموز ، وأن للقرآن بواطن خص بالعلم بها أقوام ( وإن أدري ) أي : وما أدري ( أقريب أم بعيد ما توعدون ) يعني أجل يوم القيامة . فإن الله تعالى هو العالم بذلك . وقيل : معناه آذنتكم بالحرب ، ولا أدري متى أؤذن فيه . ( إنه يعلم الجهر من القول ويعلم مما تكتمون ) أي : أن الله يعلم السر والعلانية ( وإن أدري ) أي : وما أدري ( لعله ) كناية عن غير مذكور ( فتنة لكم ) أي : لعل ما آذنتكم به اختبار لكم ،