الشيخ الطبرسي
101
تفسير مجمع البيان
( وجعلناهم أئمة ) يقتدى بهم في أفعالهم وأقوالهم ، ( يهدون ) الخلق إلى طريق الحق ، وإلى الدين المستقيم . ( بأمرنا ) فمن اهتدى بهم في أقوالهم وأفعالهم ، فالنعمة لنا عليه ( وأوحينا إليهم فعل الخيرات ) قال ابن عباس : شرائع النبوة . ( وإقام الصلاة ) أي : إقامة الصلاة ( وإيتاء الزكاة ) أي : إعطاء الزكاة ( وكانوا لنا عابدين ) أي : مخلصين في العبادة ( ولوطا آتيناه حكما وعلما ) ومعناه : وأعطينا لوطا حكمة وعلما . وقيل : الحكم النبوة . وقيل : هو الفصل بين الخصوم بالحق أي : جعلناه حاكما ، وعلمناه ما يحتاج إلى العلم به . ( ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث ) وهي قرية ( سدوم ) على ما روي . والخبائث التي كانوا يعملونها هي أنهم كانوا يأتون الذكران في أدبارهم ويتضارطون في أنديتهم . وقيل : هي ما حكى الله تعالى : ( إنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر ) وغير ذلك من القبائح . وأراد بالقرية أهلها . ثم ذمهم فقال : ( إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ) أي : خارجين عن طاعة الله تعالى ( وأدخلناه في رحمتنا ) أي : في نعمتنا ومنتنا . ( إنه من الصالحين ) أي : بسبب أنه من الصالحين الذين أصلحوا أفعالهم ، فعملوا بما هو الحسن منها ، دون القبيح . وقيل : أراد بكونه من الصالحين أنه من الأنبياء . ( ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم [ 76 ] ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين [ 77 ] وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين [ 78 ] ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين [ 79 ] وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون [ 80 ] ) . القراءة : قرأ أبو جعفر وابن عامر وحفص ، عن عاصم وروح وزيد عن يعقوب : ( لتحصنكم ) بالتاء . وقرأ أبو بكر عن عاصم ، ورويس عن يعقوب . ( لنحصنكم ) بالنون . والباقون : ( ليحصنكم ) بالياء .