الشيخ الطبرسي

102

تفسير مجمع البيان

الحجة : من قرأ بالياء فيجوز أن يكون الفاعل اسم الله لتقدم قوله ( علمناه ) . ويجوز أن يكون اللباس ، لأن اللبوس بمعنى اللباس . ويجوز أن يكون داود . ومن قرأ بالتاء حمله على المعنى ، لأن الدرع مؤنث . ومن قرأ بالنون : فلتقدم قوله ( علمناه ) . اللغة : النفش بفتح الفاء وسكونها . أن تنتشر الإبل والغنم بالليل ، فترعى بلا راع . يقال غنم نفاش وإبل نفاش . واللبوس : اسم للسلاح كله عند العرب درعا ، أو جوشنا ، أو سيفا ، أو رمحا . قال الهذلي يصف رمحا : ومعي لبوس للبئيس كأنه * روق بجبهة ذي نعاج مجفل ( 1 ) وقيل : هو كل ما يلبس من ثياب ودرع . وقيل : هو الدرع ، وأصل اللباس من الاختلاط ، ومنه سميت المرأة لباسا ، وسمي الليل لباسا ، لأنه يباشر الناس بظلمته . والإحصان : الإحراز ، وأصله من المنع . الاعراب : ( ونوحا ) . معطوف على قوله ولوطا ، وقوله ( إذ نفشت ) ظرف لقوله ( يحكمان ) . وقوله ( وكنا لحكمهم شاهدين ) يجوز أن يكون في موضع الجر بالعطف على ( يحكمان ) أي : وقت حكمهما في الحرث وكوننا شاهدين له . ويجوز أن يكون في موضع النصب على الحال . ( وكلا ) : منصوب لأنه مفعول أول لآتينا . و ( حكما ) مفعول ثان له . ( يسبحن ) . في موضع نصب على الحال من الجبال ( والطير ) : عطف على الجبال . ويجوز أن يكون مفعولا معه وتقديره : يسبحن مع الطير . فيكون الواو بمعنى مع . المعنى : ثم عطف سبحانه قصة نوح وداود ، على قصة إبراهيم عليه السلام ولوط فقال : ( ونوحا إذ نادى ) أي : دعا ربه فقال : ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) ، وقال : ( إني مغلوب فانتصر ) ، وغير ذلك ( من قبل ) أي : من قبل إبراهيم ولوط ( فاستجبنا له ) أي . أجبناه إلى ما التمسه . ( فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ) أي : من الغم الذي يصل حره إلى القلب ، وهو ما كان يلقاه من الأذى طول تلك المدة ، وتحمل الاستخفاف من السقاط من أعظم الكرب ( ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا ) أي : منعناه منهم بالنصرة حتى لم يصلوا إليه بسوء .

--> ( 1 ) الروق : القرن من كل ذي قرن . والمجفل : المسرع شبه رمحه بقرن الثور الوحشي .