الشيخ الطبرسي
29
تفسير مجمع البيان
المكان على مرور الزمان . يقال : مكث ومكث وتمكث أي : تلبث . الاعراب : قال جامع العلوم البصير : قوله * ( في النار ) * متعلق بمحذوف في موضع الحال من الضمير المجرور بقوله * ( عليه ) * أي : ومما توقدون عليه ثابتا في النار . * ( ابتغاء حلية ) * أي : مبتغين حلية ، فهو مصدر في موضع الحال من الضمير في * ( يوقدون ) * ولا يجوز أن يكون قوله * ( في النار ) * من صلة * ( يوقدون ) * ، لأن المعنى ليس على ذلك ، فالمعنى أنهم يوقدون على الذهب في حال كونه في النار فافهمه من كلام أبي علي ، ولم يهتد إليه غيره . قوله * ( زبد ) * مبتدأ و * ( مثله ) * نعت له ، والظرف الذي هو قوله * ( مما توقدون ) * خبره على قول سيبويه ، وهو مرتفع بالظرف على قول الأخفش . وموضع * ( جفاء ) * نصب على الحال ، أي : يذهب على هذه الحالة ، قال الشاعر : إذا أكلت سمكا وفرضا * ذهبت طولا ، وذهبت عرضا أي : ذهبت على هذه الحالة . والفرض : نوع من التمر . المعنى : ثم ضرب سبحانه مثلين للحق والباطل أحدهما : الماء ، وما يعلوه من الزبد والآخر : ما توقد عليه النار من الذهب والفضة وغيرهما ، وما يعلوه من الزبد على ما رتبه فقال : * ( أنزل من السماء ماء ) * أي : مطرا * ( فسالت أودية بقدرها ) * يعني فاحتمل الأنهار الماء كل نهر بقدره الصغير على قدر صغره ، والكبير على قدر كبره ، فسالت كل نهر بقدره ، عن الحسن ، وقتادة ، والجبائي . وقيل بقدرها : بما قدر لها من مائها ، عن الزجاج * ( فاحتمل السيل زبدا رابيا ) * أي : طافيا عاليا فوق الماء ، شبه سبحانه الحق والإسلام ، بالماء الصافي النافع للخلق ، والباطل بالزبد الذاهب باطلا . وقيل : انه مثل القرآن النازل من السماء ، ثم تحتمل القلوب حظها من اليقين والشك على صدرها . فالماء مثل اليقين ، والزبد مثل الشك ، عن ابن عباس . ثم ذكر المثل الآخر فقال * ( ومما يوقدون عليه في النار ) * وهو الذهب ، والفضة ، والرصاص ، وغيره مما يذاب * ( ابتغاء حلية ) * أي : طلب زينة يتخذ منه كالذهب والفضة * ( أو متاع ) * معناه : أو ابتغاء متاع ينتفع به ، وهو مثل جواهر الأرض ، يتخذ منها الأواني وغيرها * ( زبد مثله ) * أي : مثل زبد الماء ، فإن هذه الأشياء التي تستخرج من المعادن ، وتوقد عليها النار ليتميز الخالص من الخبيث ، لها أيضا زبد ، وهو خبثها .