الشيخ الطبرسي

28

تفسير مجمع البيان

له لو أن ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد ( 18 ) ) * . القراءة : قرأ أهل الكوفة ، إلا أبا بكر : * ( يوقدون ) * بالياء . والباقون بالتاء . الحجة : قال أبو علي : من قرأ بالتاء فلما قبله من الخطاب ، وهو قوله : * ( قل أفاتخذتم ) * ويجوز أن يكون خطابا عاما يراد به الكافة ، كأن المعنى ومما توقدون عليه أيها الموقدون زبد مثل زبد الماء الذي يحمله السيل . ومن قرأ بالياء فلأن ذكر الغيبة قد تقدم في قوله : * ( أم جعلوا لله شركاء ) * ، ويجوز أن يراد به جميع الناس . ويقوي ذلك قوله : * ( وأما ما ينفع الناس ) * ، فكما أن الناس يعم المؤمنين والكافرين ، كذلك الضمير في * ( يوقدون ) * . وقال : * ( ومما يوقدون عليه في النار ) * فجعل الظرف متعلقا بيوقدون ، لأنه قد يوقد على ما ليس في النار كقوله : * ( فأوقد لي يا هامان على الطين ) * فهذا إيقاد يقال على ما ليس في النار ، وإن كان يلحقه وهجها ، ولهبها . اللغة : الوادي : سفح الجبل العظيم المنخفض الذي يجتمع فيه ماء المطر ، ومنه اشتقاق الدية ، لأنه جمع المال العظيم الذي يؤدى عن القتيل . والقدر : اقتران الشئ بغيره من غير زيادة ولا نقصان . والوزن : يزيد وينقص فإذا كان مساويا فهو القدر . وقرأ الحسن : * ( بقدرها ) * بسكون الدال ، وهما لغتان . يقال : أعطى قدر شبر ، وقدر شبر ، والمصدر بالتخفيف لا غير ، وهم يختصمون في القدر معا بالسكون والحركة ، قال : ألا يا لقوم للنوائب والقدر وللأمر يأتي المرء من حيث لا يدري والاحتمال : رفع الشئ على الظهر بقوة الحامل له ، ويقال : علا صوته على فلان فاحتمله ، ولم يغضبه ، والزبد : وضر الغليان ، وهو خبث الغليان ، ومنه زبد القدر ، وزبد السيل . والجفاء ممدود مثل الغثاء ، وأصله الهمز يقال : جفا الوادي جفاء . قال أبو زيد : يقال جفأت الرجل إذا صرعته ، وأجفأت القدر بزبدها إذا ألقيت زبدها عنها . قال الفراء : كل شئ ينضم بعضه إلى بعض فإنه يجئ على فعال ، مثل : الحطام ، والقماش ، والغثاء ، والجفاء . والإيقاد إلقاء الحطب في النار . واستوقدت النار واتقدت وتوقدت . والمتاع : ما تمتعت به . والمكث : الكون في