الشيخ الطبرسي

18

تفسير مجمع البيان

على الأجل ، وذلك أن النساء لا يلدن لأجل واحد . وقيل : يعني بقوله : * ( ما تغيض الأرحام ) * الولد الذي تأتي به المرأة لأقل من ستة أشهر ، وما تزداد : الولد الذي تأتي به المرأة لأقصى مدة الحمل ، عن الحسن . وقيل : معناه ما تنقص الأرحام من دم الحيض ، وهو انقطاع الحيض ، وما تزداد بدم النفاس بعد الوضع ، عن ابن عباس بخلاف ، وابن زيد * ( وكل شئ ) * أي : وكل شئ من الرزق ، أو الأجل ، أو ما سبق ذكره من الحمل * ( عنده بمقدار ) * أي : بقدر واحد لا يجاوزه ، ولا يقصر عنه ، على ما توجبه الحكمة . * ( عالم الغيب والشهادة ) * أي : عالم بما غاب عن حس العباد ، وبما يشاهده العباد لا يغيب عنه شئ . وقيل : عالم بالمعدوم والموجود . والغيب هو المعدوم . وقيل : عالم السر والعلانية ، عن الحسن . والأولى أن يحمل على العموم ، ويدخل في هاتين الكلمتين كل معلوم . نبه سبحانه بذلك على أنه عالم بجميع المعلومات ، الموجودات منها ، والمعدومات منها * ( الكبير ) * وهو السيد الملك القادر على جميع الأشياء . وقيل : هو الذي كل شئ دونه ، لكمال صفاته ، ولكونه عالما لذاته ، قادرا لذاته ، حيا لذاته . وقيل : هو الذي كبر عن شبه المخلوقين . * ( المتعال ) * : وهو الذي علا كل شئ بقدرته ، فلا يساويه قادر . وقيل : هو المنزه عما لا يجوز عليه في ذاته وفعله ، وعما يقوله المشركون * ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ) * معناه : سواء عند الله وفي علمه ، من أسر القول في نفسه وأخفاه ، ومن أعلنه وأبداه ، ولم يضمره في نفسه . * ( ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ) * أي : ومن هو مستتر متوار بالليل ، ومن هو سالك في سربه أي : في مذهبه ، ماض في حوائجه بالنهار ، معناه : انه يرى ما أخفته ظلمة الليل ، كما يرى ما أظهره ضوء النهار ، بخلاف المخلوقين الذين يخفى عليهم الليل أحوال أهله . وقال الحسن : معناه ومن هو مستتر بالليل ، ومن هو مستتر بالنهار ، وصحح الزجاج هذا القول ، لأن العرب تقول : انسرب الوحش إذا دخل في كناسه * ( له معقبات ) * اختلف في الضمير الذي في * ( له ) * على وجوه أحدها : انه يعود إلى * ( من ) * في قوله * ( من أسر القول ومن جهر به ) * والآخر : انه يعود إلى اسم الله تعالى ، وهو عالم الغيب والشهادة وثالثها : انه يعود إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله * ( إنما أنت منذر ) * ، عن ابن زيد . واختلف في المعقبات على أقوال أحدها : انها الملائكة يتعاقبون ، تعقب