الشيخ الطبرسي
19
تفسير مجمع البيان
ملائكة الليل ملائكة النهار ، وملائكة النهار ملائكة الليل ، وهم الحفظة يحفظون على العبد عمله ، عن الحسن ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، ومجاهد ، والجبائي . وقال الحسن : هم أربعة املاك يجتمعون عند صلاة الفجر ، وهو معنى قوله : * ( إن قرآن الفجر كان مشهودا ) * ، وقد روي ذلك عن أئمتنا عليهم السلام أيضا ، والثاني : انهم ملائكة يحفظونه من المهالك ، حتى ينتهوا به إلى المقادير ، فيحيلون بينه وبين المقادير ، عن علي عليه السلام ، وابن عباس . وقيل : هم عشرة املاك على كل آدمي يحفظونه والثالث : انهم الأمراء والملوك في الدنيا ، الذين يمنعون الناس عن المظالم ، وتكون لهم الأحراس والشرط والمواكب ، يحفظونه ، عن عكرمة ، والضحاك ، وروي أيضا عن ابن عباس ، وتقديره : ومن هو سارب بالنهار ، له أحراس وأعوان قدر أنهم يحرسونه ، ولم يتجه أحراسه من الله . * ( من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) * أي : يطوفون به كما يطوف الموكل بالحفظة . وقيل : يحفظون ما تقدم من عمله ، وما تأخر ، إلى أن يموت ، فيكتبونه ، عن الحسن . وقيل : يحفظونه من وجوه المهالك والمعاطب ، ومن الجن والإنس والهوام . وقال ابن عباس : يحفظونه مما لم يقدر نزوله ، فإذا جاء المقدر ، بطل الحفظ . وقيل : من أمر الله أي : بأمر الله ، عن الحسن ، ومجاهد ، والجبائي ، وروي ذلك عن ابن عباس ، وهذا كما يقال هذا الأمر بتدبير فلان ، ومن تدبير فلان . وقيل : معناه يحفظونه عن خلق الله ، فتكون من بمعنى عن كما في قوله : * ( وآمنهم من خوف ) * أي : عن خوف ، قال كعب : لولا أن الله وكل بكم ملائكة ، يذبون عنكم في مطعمكم ، ومشربكم ، وعوراتكم ، لتخطفنكم الجن * ( إن الله لا يغير ما بقوم ) * من النعمة ، * ( حتى يغيروا ما بأنفسهم ) * من الطاعة ، فيعصون ربهم ، ويظلم بعضهم بعضا ، قال ابن عباس : إذا أنعم الله على قوم ، فشكروها ، زادهم ، وإذا كفروها سلبهم إياها . وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : ( إذا أقبلت عليكم أطراف النعم ، فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر ) . * ( وإذا أراد الله بقوم سوءا ) * أي : عذابا ، وإنما سماه سوءا لأنه يسوء * ( فلا مرد له ) * أي : لا مدفع له . وقيل : معناه إذا أراد الله بقوم بلاء من مرض وسقم ، فلا مرد لبلائه * ( وما لهم من دونه من وال ) * يلي أمرهم ، ويمنع العذاب عنهم . النظم : اتصلت الآية الأولى بقوله * ( وإن تعجب ) * الآية . فإنه احتجاج للبعث ،