الشيخ الطبرسي

17

تفسير مجمع البيان

ومنه العقاب ، لأنه يستحق عقيب الجرم ، والعقاب ، لأنها تعقب الصيد : تطلبه مرة بعد مرة وقيل : إن واحد المعقبات معقب ، والجمع : معقبة ومعقبات جمع الجمع ، كما قالوا رجالات ، عن الفراء . الاعراب : * ( ما ) * في قوله ما تحمل ، وما تغيض وما تزداد استفهامية ، وموضعها نصب بالفعل الذي بعدها معناه : أي شئ تحمل ، والجملة معلقة بيعلم . قال الزجاج : * ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ) * موضع من رفع بسواء ، وكذلك من الثانية يرتفعان جميعا بسواء ، لأن سواء يطلب اثنين ، تقول : سواء زيد وعمرو في معنى ذو سواء ، لأن سواء مصدر ، فلا يجوز ان يرتفع ما بعده إلا على الحذف ، تقول : عدل زيد وعمرو ، والمعنى : ذو عدل زيد وعمرو ، لأن المصادر ليست بأسماء الفاعلين ، وإنما ترفع الأسماء أوصافها . فإذا رفعتها المصادر فهي على الحذف ، كما قالت الخنساء : ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت * فإنما هي إقبال وإدبار ( 1 ) أي : ذات اقبال وادبار ، وكذلك زيد اقبال وادبار . وهذا مما كثر استعماله أعني سواء ، فجرى مجرى أسماء الفاعلين . ويجوز ان يرتفع على أن يكون في موضع مستوى ، الا ان سيبويه يستقبح ذلك لا يجيز مستو زيد وعمرو ، لأن أسماء الفاعلين عنده إذا كانت نكرة لا يبتدأ بها لضعفها عن الفعل ، فلا يبتدأ بها ، ويجريها مجرى الفعل . المعنى : * ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى ) * أي : يعلم ما في بطن كل حامل من ذكر أو أنثى ، تام أو غير تام ، ويعلم لونه وصفاته * ( وما تغيض الأرحام ) * أي : يعلم الوقت الذي تنقصه الأرحام من المدة التي هي تسعة أشهر * ( وما تزداد ) * على ذلك عن أكثر المفسرين . وقال الضحاك : الغيض النقصان من الأجل . والزيادة : ما يزداد

--> ( 1 ) مر البيت في الجزء الخامس .