الشيخ الطبرسي

16

تفسير مجمع البيان

القافين ، عوض منها الياء . وقوله * ( يحفظونه بأمر الله ) * فمعناه : يحفظونه مما يحاذره بأمر الله ، والمفعول هنا محذوف . قال ابن جني : وأما قراءة الجماعة * ( يحفظونه من أمر الله ) * فتقديره : له معقبات من أمر الله يحفظونه مما يخافه . فمن على هذا مرفوعة الموضع ، لأنها صفة للمرفوع الذي هو * ( معقبات ) * ، وليس هذا على معنى يحفظونه من أمر الله أن ينزل به ، لأنه لو كان كذلك ، لكانت منصوبه الموضع ، كقولك حفظت زيدا من الأسد ، والذي ذكرته رأي أبي الحسن . فإن قلت : فهلا كان تقديره على يحفظونه من أمر الله بأمر الله ، ويستدل على إرادة الباء هنا بقراءة علي عليه السلام يحفظونه بأمر الله ، وجاز أن يكون يحفظونه بأمر الله ، لأن هذه المصائب كلها في علم الله ، وباقداره فاعليها عليها ، فيكون هذا كقولك : هربت من قضاء الله بقضاء الله وقيل : تأويل أبي الحسن أذهب في الاعتداد عليهم ، وذلك لأنه سبحانه وكل بهم من يحفظهم من حوادث الدهر ، ومخاوفه التي لا يعتد عليهم بتسليطها عليهم ، فهذا أسهل طريقا ، وأرسخ في الاعتداد بالنعمة عليهم ، عرفا . اللغة : الغيض : ذهاب المائع في جهة العمق . وغاضت المياه : نقصت . وغيضته : نقصته ، قال : غيضن من عبراتهن ، وقلن لي * ماذا لقيت من الهوى ، ولقينا المتعالي والعالي واحد . وتعالى أي : جل عن كل ثناء . وقيل : المتعالي المقتدر على وجه يستحيل ان يساويه غير ه . والسارب : الساري الجاري بسرعة . والسرب بفتح السين والراء : الماء السائل من المزادة . قال ذو الرمة : ما بال عينك منها الماء ينسكب كأنه من كلى مفرية سرب ( 1 ) وقيل : السارب الذاهب في الأرض ، ومنه قول قيس بن الحطيم ( اني سربت ، وكنت غير سروب ) . ويقال خل سربه أي : طريقه . والمعقبات : المتناوبات التي يخلف كل واحد منها صاحبه ، ويكون بدلا منه . وأصل التعقيب : أن يكون الشئ عقيب آخر . والمعقب : الطالب دينه مرة بعد مرة ، قال الشاعر : حتى تهجر في الرواح ، وهاجها * طلب المعقب حقه المظلوم ( 1 )

--> ( 1 ) كلية الإداوة : الرقعة التي تحت عروتها . وجمعها الكلى . والمفرية المنشقة . ( 2 ) هذا بيت من قصيدة للبيد بن ربيعة ، في وصف حمار وحش وأتانه ، شبه به ناقته . وتهجر أي : سار في الهاجرة وهي نصف النهار عند اشتداد الحر . والرواح : من زوال الشمس إلى الليل . وهاجها أي : أثارها وأزعجها . يعني هذا الحمار يسوق أتانه أمامه سوقا عنيا ، وهو ملازم لها من خلفها ، كطالب دين مظلوم . والمظلوم نعت للمعقب ومرفوع باعتبار محله الذي هو الرفع بالفاعلية .