الشيخ الطبرسي

87

تفسير مجمع البيان

ليظلمهم ) أي : ما يظلمهم الله بإهلاكهم ، ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) أي : ولكن عاقبهم باستحقاق إذ كذبوا رسل الله كما فعلتم ، فأهلكهم بكفرهم وعصيانهم . ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ( 71 ) وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ( 72 ) يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ( 73 ) . اللغة : العدن ، والإقامة ، والخلود ، نظائر ، ومنه المعدن ، وقال الأعشى : فإن يستضيفوا إلى حكمه يضافوا إلى راجح قد عدن ( 1 ) والرضوان : مصدر رضي يرضى رضى ورضوانا . والجهاد : ممارسة الأمر الشاق وأصله من الجهد . المعنى : لما ذكر الله تعالى المنافقين ، ووصفهم بقبيح خصالهم . اقتضت الحكمة أن يذكر المؤمنين ، ويصفهم بضد أوصافهم ، ليتصل الكلام بما قبله اتصال النقيض بالنقيض ، فقال : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) أي : بعضهم أنصار بعض ، يلزم كل واحد منهم نصرة صاحبه وموالاته ، حتى أن المرأة تهئ أسباب السفر لزوجها إذا خرج . وتحفظ غيبة زوجها ، وهم يد واحدة على من سواهم ( يأمرون بالمعروف ) وهو ما أوجب الله فعله ، أو رغب فيه عقلا أو شرعا ( وينهون عن المنكر ) وهو ما نهى الله عن فعله ، وزهد فيه ، عقلا أو شرعا . ( ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله ) أي : يداومون على فعل الصلاة ، وإخراج الزكاة من أموالهم ، ووضعها حيث أمر الله تعالى بوضعها فيه ،

--> ( 1 ) وفي اللسان : يضافوا إلى عادل قد وزن ، واستضاف إلى فلان : لجأ إليه ، وأضاف إليه : مال ودنا .