الشيخ الطبرسي
63
تفسير مجمع البيان
وربما قالوا للراكب وضع بغير ألف ، ووضعت الناقة تضع وضعا ووضوعا ، وأوضعتها إيضاعا قال : يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأضع ( 1 ) خلالكم : أي بينكم ، مشتق من التخلل . وفي الحديث تراصوا بين الصفوف لا يتخللكم الشياطين كأنها بنات حذف ( 2 ) . والتقليب : تصريف الشئ بجعل أعلاه أسفله ، ورجل حول قلب : كأنه يقلب الآراء في الأمور ، ويحولها . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن هؤلاء المنافقين ، فقال : ( ولو أرادوا الخروج ) مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، نصرة له ، أو رغبة في جهاد الكفار ، كما أراد المؤمنون ذلك ، ( لأعدوا له عدة ) أي : لاستعدوا للخروج عدة ، وهي ما يعد لأمر يحدث قبل وقوعه . والمراد : لأخذوا أهبة الحرب من الكراع والسلاح ، لأن إمارة من أراد أمرا أن يتأهب له قبل حدوثه . ( ولكن كره الله انبعاثهم ) معناه ولكن كره الله خروجهم إلى الغزو ، ولعلمه أنهم لو خرجوا لكانوا يمشون بالنميمة بين المسلمين ، وكانوا عيونا للمشركين ، وكان الضرر في خروجهم أكثر من الفائدة ( فثبطهم ) عن الخروج الذي عزموا عليه ، لا عن الخروج الذي أمرهم به ، لأن الأول كفر ، والثاني طاعة ، ولا ينبغي أن يقال كيف كره انبعاثهم بعدما أمر به في الآية الأولى ؟ لأنه إنما أمر بذلك على وجه الذب عن الدين ، ونية الجهاد ، وكره ذلك على نية التضريب والفساد ، فقد كره غير ما أمر به . ومعنى ثبطهم : بطأ بهم ، وخذلهم لما يعلم منهم من الفساد . ( وقيل اقعدوا مع القاعدين ) أي : وقيل لهم : اقعدوا مع النساء والصبيان ، ويحتمل أن يكون القائلون لهم ذلك أصحابهم الذين نهوهم عن الخروج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، للجهاد . ويحتمل أن يكون ذلك من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم على وجه التهديد والوعيد ، لا على وجه الإذن . ويجوز أن يكون أيضا على وجه الإذن لهم في القعود الذي عاتبه الله تعالى عليه ، إذ كان الأولى أن لا يأذن لهم ليظهر للناس نفاقهم . قال أبو مسلم : هذا يدل على أن الاستئذان كان في الخروج ، وأن الأذن من
--> ( 1 ) قائله دريد بن صمة قاله في ( وقعة حنين ) . والجذع : الشاب . والخب والوضع : ضربان من السير . ( 2 ) الحذف : الغنم الصغار الحجازية .