الشيخ الطبرسي
64
تفسير مجمع البيان
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لهم كان في الخروج ، لأنه إذا كره الله سبحانه خروجهم ، وأراد قعودهم ، وأذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، في قعودهم ، فلا عتب عليه ، ولكنهم استأذنوا في الخروج تملقا ، وإرادة للفساد ، فأذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لهم فيه ، ولم يعلم ضمائرهم ، فعلم الله تعالى ذلك من نياتهم ، ومنعهم من الخروج ، إذ كره خروجهم . ثم بين سبحانه وجه الحكمة في كراهية انبعاثهم ، وتثبيطهم عن الخروج ، فقال ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ) معناه : لو خرج هؤلاء المنافقون معكم إلى الجهاد ، ما زادوكم بخروجهم إلا شرا وفسادا . وقيل : غدرا ومكرا ، عن الضحاك . وقيل : يريد عجزا وجبنا ، عن ابن عباس أي : إنهم كانوا يجبنونكم عن لقاء العدو بتهويل الأمر عليكم . ( ولأوضعوا خلالكم ) أي : لأسرعوا في الدخول بينكم بالتضريب ، والإفساد ، والنميمة . يريد ولسعوا فيما بينكم بالتفريق بين المسلمين . ويكون تقديره ولأعدوا الإبل وسطكم . وقيل : معناه لأوضعوا إبلهم خلالكم ، يتخلل الراكب الرجلين حتى يدخل بينهما فيقول ما لا ينبغي . ( يبغونكم الفتنة ) بعدو الإبل وسطكم ، ومعنى يبغونكم : يبغون لكم أو فيكم أي : يطلبون لكم المحنة باختلاف الكلمة والفرقة . وقيل : معناه يبغونكم أن تكونوا مشركين . والفتنة : الشرك ، عن الحسن . وقيل : معناه يخوفونكم بالعدو ، ويخبرونكم أنكم منهزمون ، وأن عدوكم سيظهر عليكم ، عن الضحاك ( وفيكم سماعون لهم ) أي : وفيكم عيون للمنافقين ينقلون إليهم ما يسمعون منكم ، عن مجاهد ، وابن زيد . وقيل : معناه وفيكم قائلون منهم عند سماع قولهم ، يريد ضعفة المسلمين ، عن قتادة ، وابن إسحاق ، وجماعة ( والله عليم بالظالمين ) أي : بهؤلاء المنافقين الذين ظلموا أنفسهم لما أضمروا عليه من الفساد ، منهم عبد الله بن أبي ، وجد بن قيس ، وأوس بن قبطي . ثم أقسم الله سبحانه فقال ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل ) الفتنة : اسم يقع على كل سوء وشر ، والمعنى : لقد طلب هؤلاء المنافقون اختلاف كلمتكم ، وتشتيت أهوائكم ، وافتراق آرائكم ، من قبل غزوة تبوك أي : في يوم أحد ، حين انصرف عبد الله بن أبي بأصحابه ، وخذل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فصرف الله سبحانه عن المسلمين فتنتهم . وقيل : أراد بالفتنة صرف الناس عن الإيمان ، وإلقاء الشبهة إلى ضعفاء المسلمين ، عن الحسن . وقيل : أراد بالفتنة الفتك بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، في غزوة تبوك