الشيخ الطبرسي
62
تفسير مجمع البيان
والتخلف عن القتال معك . وقيل : في الخروج لأن المنافق إنما يستأذنك في الخروج تملقا ، ولا يتأهب كما يتأهب المؤمنون ، عن أبي مسلم ( الذين لا يؤمنون بالله ) أي : لا يصدقون به ( واليوم الآخر ) يعني : بالبعث والنشور ( وارتابت قلوبهم ) أي : اضطربت وشكت ( فهم في ريبهم يترددون ) فهم في شكهم يذهبون ويرجعون ، والتردد هو التصرف بالذهاب والرجوع مرات متقاربة ، مثل التحير . وأراد به المنافقين أي : يتوقعون الإذن لشكهم في دين الله ، وفيما وعد المجاهدين ، ولو أنهم كانوا مخلصين لوثقوا بالنصر ، وبثواب الله ، فبادروا إلى الجهاد ، ولم يستأذنوك فيه . ( * ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ( 46 ) لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين ( 47 ) لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ( 48 ) اللغة : العدة ، والأهبة ، والآلة ، نظائر . والانبعاث : الانطلاق بسرعة في الأمر ، وفلان لا ينبعث في الحاجة أي : ليس له نفاذ فيها . والتثبيط : التوقيف عن الأمر بالتزهيد فيه ، ومثله التربيث . والخبال : الفساد . والخبال : الموت . والخبال : الاضطراب في الرأي . والخبل ، بسكون الباء وفتحها : الجنون . والخبل : فساد الأعضاء ، قال : أبني لبينى لستم بيد * إلا يدا مخبولة العضد ( 1 ) والإيضاع : الإسراع في السير ، قال امرؤ القيس : أرانا موضعين لحتم غيب ، ونسخر بالطعام ، وبالشراب ( 2 )
--> ( 1 ) لبينى : اسم ابنة إبليس واسم ابنة لقيس . ( 2 ) قوله موضعين أي : مسرعين ، ويريد بقوله لحتم غيب : الموت . والسحر : الغداء . يقول : لنسرع إلى الموت ، وقد غيب عنا وقته ، ونحن نلهي عنه بالطعام والشراب .