الشيخ الطبرسي
450
تفسير مجمع البيان
( وتصدق علينا ) أي : سامحنا بما بين النقدين ، وسعر لنا بالردئ كما تسعر بالجيد . وقيل : معناه تصدق علينا برد أخينا ، عن ابن جريج والضحاك . ( إن الله يجزي المتصدقين ) أي : يثيبهم على صدقاتهم بأفضل منها . وفي كتاب النبوة بالاسناد عن الحسن بن محبوب ، عن أبي إسماعيل الفراء ، عن طربال ، عن أبي عبد الله عليه السلام في خبر طويل : إن يعقوب كتب إلى يوسف . بسم الله الرحمن الرحيم . إلى عزيز مصر ، ومظهر العدل ، وموفي الكيل ، من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن ، صاحب نمرود الذي جمع له النار ليحرقه بها ، فجعلها الله عليه بردا وسلاما ، وأنجاه منها . أخبرك أيها العزيز : إنا أهل بيت ، لم يزل البلاء إلينا سريعا من الله ، ليبلونا عند السراء والضراء ، وإن المصائب تتابعت علي عشرين سنة ، أولها أنه كان لي ابن سميته يوسف ، وكان سروري من بين ولدي ، وقرة عيني ، وثمرة فؤادي ، وأن اخوته من غير أمه سألوني أن أبعثه معهم يرتع ويلعب ، فبعثته معهم بكرة ، فجاؤوني عشاء يبكون ، وجاؤوا على قميصه بدم كذب ، وزعموا أن الذئب أكله . فاشتد لفقده حزني ، وكثر عن فراقه بكائي ، حتى ابيضت عيناي من الحزن ، وإنه كان له أخ ، وكنت به معجبا ، وكان لي أنيسا ، وكنت إذا ذكرت يوسف ضممته إلى صدري ، فسكن بعد ما أجد في صدري ، وان اخوته ذكروا لي أنك سألتهم عنه ، وأمرتهم أن يأتوك به ، فإن لم يأتوك به منعتهم الميرة ، فبعثته معهم ليمتاروا لنا قمحا ، فرجعوا إلي ، وليس هو معهم ، وذكروا أنه سرق مكيال الملك ، ونحن أهل بيت لا نسرق ، وقد حبسته عني وفجعتني به ، وقد اشتد لفراقه حزني ، حتى تقوس لذلك ظهري ، وعظمت به مصيبتي ، مع مصائب تتابعت علي فمن علي بتخلية سبيله ، وإطلاقه من حبسك ، وطيب لنا القمح ، واسمح لنا في السعر ، وأوف لنا الكيل ، وعجل سراح آل إبراهيم . قال فمضوا بكتابه حتى دخلوا على يوسف في دار الملك ، وقالوا : ( يا أيها العزيز ! مسنا وأهلنا الضر ) إلى آخر الآية . وتصدق علينا بأخينا ابن يامين ، وهذا كتاب أبينا يعقوب إليك في أمره ، يسألك تخلية سبيله ، فمن به علينا . فأخذ يوسف كتاب يعقوب ، وقبله ووضعه على عينيه ، وبكى وانتحب حتى بلت دموعه القميص الذي عليه ، ثم أقبل عليهم و ( قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه ) ومعناه أنه قال لهم : هل علمتم ما فعلتم بيوسف من إذلاله ، وإبعاده عن أبيه ، وإلقائه في