الشيخ الطبرسي

440

تفسير مجمع البيان

متاعنا عنده ) ولم يقل من سرق تحرزا من الكذب ( إنا إذا لظالمون ) أي : لو فعلنا ذلك لكنا ظالمين . وفي هذا دلالة على أن أخذ البرئ بالمجرم ظلم ، ومن فعله كان ظالما ، والله يتعالى ويجل عن ذلك علوا كبيرا ( فلما استيأسوا منه ) أي : فلما يئس إخوة يوسف من يوسف ، أن يجيبهم إلى ما سألوه ، من تخلية سبيل ابن يامين معهم ( خلصوا نجيا ) أي : انفردوا عن الناس من غير أن يكون معهم من ليس منهم ، يتناجون فيما يعملون في ذهابهم إلى أبيهم من غير أخيهم ، ويتدبرون في أنهم يرجعون أم يقيمون . وتلخيصه اعتزلوا عن الناس متناجين . وهذا من ألفاظ القرآن التي هي في الغاية القصوى من الفصاحة ، والإيجاز في اللفظ ، مع كثرة المعنى . ( قال كبيرهم ) وهو روبين ، وكان أسنهم ، وهو ابن خالة يوسف ، وهو الذي نهى اخوته عن قتله ، عن قتادة ، والسدي ، والضحاك ، وكعب . وقيل : شمعون ، وهو كبيرهم في العقل والعلم ، لا في السن ، وكان رئيسهم ، عن مجاهد . وقيل : يهوذا ، وكان أعقلهم ، عن وهب الكلبي . وقيل : لاوي عن محمد بن إسحاق ، وعن علي بن إبراهيم بن هاشم ( ألم تعلموا أن أبكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ) أراد به الوثيقة التي طلبها منهم يعقوب حين قال : ( لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به ) فذكرهم ذلك . ( ومن قبل ما فرطتم في يوسف ) أي : قصرتم في أمره ، وكنتم قد عاهدتم أباكم أن تردوه إليه سالما ، فنقضتم العهد . ( فلن أبرح الأرض ) أي : لا أزال بهذه الأرض ، ولا أزول عنها ، وهي أرض مصر ( حتى يأذن لي أبي ) في البراح والرجوع إليه ( أو يحكم الله لي ) بالخروج ، وترك أخي هاهنا . وقيل : بالموت . وقيل : بما يكون عذرا لنا عند أبينا عن أبي مسلم . وقيل : بالسيف حتى أحارب من حبس أخي ، عن الجبائي ( وهو خير الحاكمين ) لا يحكم إلا بالحق . قالوا : إنه قال لهم : أنا أكون هاهنا ، واحملوا أنتم الطعام إليهم . فأخبروهم بالواقعة . ( ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين ( 81 ) وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون ( 82 ) قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم