الشيخ الطبرسي
428
تفسير مجمع البيان
الناس لا يعلمون ( 68 ) . اللغة : الغنى : الكفاية في المال ، لأنه اكتفى به ، وربما مد لضرورة الشعر . والغناء بكسر الغين : المد من الصوت ، يقال منه : غنى يغني غناء . والغناء بالفتح والمد : الكفاية . وغني عن كذا فهو غان ، وغني القوم في دارهم : أقاموا . والمغاني : المنازل ، لأنهم اكتفوا بها . والغانية : المرأة لأنها تكتفي بزوجها عن غيره ، أو بجمالها عن التزين . المعنى : ( و ) لما تجهزوا للمسير ( قال ) يعقوب ( يا بني لا تدخلوا ) مصر ( من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ) خاف عليهم العين ، لأنهم كانوا ذوي جمال وهيئة ، وكمال ، وهم إخوة أولاد رجل واحد ، عن ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، وأبي مسلم . وقيل : خاف عليهم حسد الناس إياهم ، وأن يبلغ الملك قوتهم وبطشهم ، فيحبسهم أو يقتلهم خوفا على ملكه ، عن الجبائي . وأنكر العين ، وذكر أنه لم يثبت بحجة ، وجوزه كثير من المحققين ، ورووا فيه الخبر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن العين حق ، والعين تستنزل الحالق . والحالق : المكان المرتفع من الجبل وغيره . فجعل عليه السلام العين كأنها تحط ذروة الجبل من قوة أخذها ، وشدة بطشها . وورد في الخبر أنه ، عليه وآله السلام ، كان يعوذ الحسن والحسين عليهما السلام ، بأن يقول : أعيذكما بكلمات الله التامة ، من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة . وروي أن إبراهيم عليه السلام عوذ ابنيه ، وأن موسى عوذ ابني هارون بهذه العوذة . وروي أن بني جعفر بن أبي طالب ، كانوا غلمانا بيضا ، فقالت أسماء بنت عميس : يا رسول الله ! إن العين إليهم سريعة ، أفأسترقي لهم من العين ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : نعم . وروي أن جبرائيل عليه السلام رقى رسول الله ، وعلمه الرقية ، وهي : ( بسم الله أرقيك ، من كل عين حاسد ، الله يشفيك ) . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : لو كان يسبق القدر لسبقته العين . ثم اختلفوا في وجه الإصابة بالعين : فروي عن عمرو بن بحر الجاحظ ، أنه قال : لا ينكر أن ينفصل من العين الصائبة إلى الشئ المستحسن ، أجزاء لطيفة ، فتتصل به ، وتؤثر فيه ، فيكون هذا المعنى خاصية في بعض الأعين ، كالخواص في