الشيخ الطبرسي

429

تفسير مجمع البيان

الأشياء . وقد اعترض على ذلك بأنه لو كان كذلك لما اختص ذلك ببعض الأشياء دون بعض ، ولأن الأجزاء تكون جواهر ، والجواهر متماثلة ، ولا يؤثر بعضها في بعض . وقال أبو هاشم : إنه فعل الله بالعادة لضرب من المصلحة ، وهو قول القاضي . ورأيت في شرح هذا للشريف الأجل الرضي الموسوي ، قدس الله روحه ، كلاما أحببت إيراده في هذا الموضع قال : إن الله تعالى يفعل المصالح بعباده على حسب ما يعلمه من الصلاح لهم ، في تلك الأفعال التي يفعلها ، فغير ممتنع أن يكون تغييره نعمة زيد ، مصلحة لعمرو . وإذا كان يعلم من حال عمرو ، أنه لو لم يسلب زيدا نعمته ، أقبل على الدنيا بوجهه ، ونأى عن الآخرة بعطفه ، وإذا سلب نعمة زيد للعلة التي ذكرناها ، عوضه فيها وأعطاه بدلا منها عاجلا أو آجلا ، فيمكن أن يتأول قوله عليه السلام : العين حق ، على هذا الوجه . على أنه قد روي عنه عليه السلام ما يدل على أن الشئ إذا عظم في صدور العباد ، وضع الله قدره ، وصغر أمره . وإذا كان الأمر على هذا ، فلا ينكر تغيير حال بعض الأشياء عند نظر بعض الناظرين إليه ، واستحسانه له ، وعظمه في صدره ، وفخامته في عينه . كما روي أنه قال لما سبقت ناقته العضباء ، وكانت إذا سوبق بها لم تسبق : ما رفع العباد من شئ إلا وضع الله منه . ويجوز أن يكون ما أمر به المستحسن للشئ عند رؤيته من تعويذه بالله ، والصلاة على رسول الله صلى اله عليه وآله وسلم ، قائما في المصلحة مقام تغيير حالة الشئ المستحسن ، فلا يغير عند ذلك ، لأن الرائي لذلك قد أظهر الرجوع إلى الله تعالى ، والإعاذة به ، فكأنه غير راكن إلى الدنيا ، ولا مغتر بها . إنتهى كلامه رضي الله عنه . ( وما أغني عنكم من الله من شئ ) أي وما أدفع من قضاء الله من شئ ، إن كان قد قضى عليكم الإصابة بالعين ، أو غير ذلك ( إن الحكم إلا لله عليه توكلت ) فهو القادر على أن يحفظكم من العين ، أو من الحسد ، ويردكم علي سالمين ( وعليه فليتوكل المتوكلون ) أي : وليفوضوا أمورهم إليه ، وليثقوا به ( ولما دخلوا ) مصر ( من حيث أمرهم أبوهم ) أي : من أبواب متفرقة ، كما أمرهم يعقوب . وقيل : كان لمصر أربعة أبواب ، فدخلوها من أبوابها الأربعة ، متفرقين . ( ما كان يغني عنهم من الله من شئ إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ) أي : لم يكن دخولهم مصر كذلك يغني عنهم ، أو يدفع عنهم شيئا ، أراد الله تعالى إيقاعه بهم ، من حسد أو إصابة عين ، وهو عليه السلام كان عالما أنه لا ينفع حذر من قدر ، ولكن