الشيخ الطبرسي
382
تفسير مجمع البيان
الناس ، والعلم بوجوه المصالح ، فإن الناس كانوا إذا تحاكموا على العزيز ، أمره بأن يحكم بينهم ، لما رأى من عقله ، وإصابته في الرأي . وقيل : هو العلم والعمل به ، وهو الحكم ( وكذلك نجزي المحسنين ) أي : مثل ما جزينا يوسف بصبره ، نجزي كل من أحسن أي : فعل الأفعال الحسنة من الطاعات . وقيل : إن المحسنين : الصابرون على النوائب ، عن الضحاك . وقيل : هم المؤمنون ، عن ابن عباس . وقيل : أراد محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أي : كما فعلنا بيوسف ، وأعطيناه الملك بعد مقاساته البلاء والشدة ، كذلك نفعل بك يا محمد ، عن ابن جريج . ( وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ، ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ( 23 ) . القراءة : قرأ أهل المدينة والشام : ( هيت لك ) بكسر الهاء وفتح التاء . وقرأ ابن كثير : ( هيت لك ) بفتح الهاء وضم التاء . وقرأ الباقون : ( هيت لك ) بفتح الهاء والتاء . وروي عن علي عليه السلام ، وأبي رجاء ، وأبي وائل ، ويحيى بن وثاب : ( هئت لك ) بالهمزة وضم التاء . وروي ذلك على خلاف فيه عن ابن عباس ، وعن عكرمة ، ومجاهد ، وقتادة . وروي عن ابن عباس أيضا ( هيت لك ) بفتح الهاء وكسر التاء . وروي ذلك عن أبي الأسود ، وابن أبي إسحاق ، وأبن محيصن ، وعيسى الثقفي . وروي أيضا عن ابن عباس : ( هيئت لك ) أيضا . الحجة : قال الزجاج : في ( هيت لك ) لغات أجودها ( هيت لك ) بفتح الهاء والتاء . قال الشاعر : أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتيتا إن العراق ، وأهله ، عنق إليك ، فهيت هيتا ( 1 ) أي : فأقبل وتعال . وحكى قطرب أنه أنشده بعض أهل الحجاز لطرفة : ليس قومي بالأبعدين إذا ما قال داع من العشيرة : هيت .
--> ( 1 ) قائله رجل من أهل العراق يخاطب علي بن أبي طالب عليه السلام . وجاء القوم عنقا عنقا أي : طوائف . أراد أنهم أقبلوا إليك بجماعتهم . وفي بعض الروايات ( سلم إليك ) . مكان ( عنق إليك )